(أو) حرف من حروف العطف، تعطف مفردا على مفرد، وجملة على جملة، مذهب جمهور النحاة أنَّه يُشرِكُ في الإعراب لا في المعنى؛ إذ في قولنا: (قامَ زيد أو عمرو) ، يكون الفعل واقعا من أحدهما، قال آخرون: بإشراكها في الإعراب والمعني؛ إذ إن ما بعدها مشارك لما قبلها في المعنى الذي جيء بها لأجله، ففي قولنا: (قام زيد أو عمرو) ، يكون كل من الشخصين مشكوكًا في قيامه [1] . وجليٌّ للعيان أن كلًا من القولين صحيح لاختلاف الجهة التي قيل كل منهما فيها، فمذهب الجمهور منظور فيه القائم بالعمل وهو شخص واحد لا غير، وأصحاب القول الآخر نظروا إلى تشخيص القائم بالعمل، فكان الشك مشتركا بين زيد وعمرو.
كثرت المعاني التي نسبت إلى (أو) ، حتى أوصلها بعضهم إلى اثني عشر معنىً، من أهمها: التخيير [2] ويجب أن تقع بعد الطلب، وقبل ما يمتنع فيه الجمع، نحو قولهم: (كُلْ سمكًا أو اشربْ لبنًا) ، و (تزوج هندا أو أختها) أي افعل أحدهما. ومثله الإباحة [3] ، ويجب أن تقع بعد الطلب أيضًا، وقبل ما يجوز فيه الجمع، نحو قولهم: (ادرس النحو أو العروض) ، وهنا له أن يجمع بينهما فيدرس العِلمَين النحو والعروض، في حين لا يحق له الجمع بين الشيئين في التخييرية، بل عليه فيها أن يفعل أحدهما ويترك الآخر، فإن تركهما معا أو فعلهما معا كان مخالفا للطلب، أما في الإباحة فله أن يفعل أحدهما، وأن يجمع بينهما، والتفريق بينهما على هذا النحو فيه ثمراتٌ في مجال استنباط الأحكام الشرعية من مظانِّها. وإذا دخلت في الطلب (لا) الناهية امتنع فعل الجميع، نحو قوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (الإنسان: من الآية 24) ، فالمعنى لا تطع أحدهما، فأيهما فعل فقد أثم، وبمعنىً آخر أنها تدخل للنهي عمَّا كان مباحا.
ومن هذه المعاني أيضًا، الشك [4] ، ويجب فيه أن تقع بعد الخبر لا غير، نحو قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} (الكهف: من الآية 19) ، وقولهم: (ما أدري أزيد قام أو عمرو؟) ، ويقابل هذا المعنى الإبهام [5] ، وهذا في الخبر أيضًا، نحو قوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (سبأ: من الآية 24) ، والإبهام يكون في حق السامع دون المخبر، وهذا هو الفرق بينها وسابقتها، فالشك لا يعلمه المخبر، أمَّا في الإبهام فيعلمه، ويُبهم على السامع لمعنى ما.
ومن المعاني التي نسبت إليها أيضًا الجمع المطلق وهو معنى (الواو) قال به الكوفيون والأخفش والجرميُّ (ت 225 هـ) [6] ، وخرجوا بعض الآيات على هذا المعنى، منها قوله تعالى:
(1) - ظ: الجنى الداني: 245.
(2) - ظ: الكتاب:3\ 184، اللمع في العربية:175، حروف المعاني:51، معاني الحروف:77، تاج اللغة وصحاح العربية: مادة (أوا) :6\ 127، المخصص:14\ 54، الإيضاح العضدي:287، البيان في شرح اللمع:182 - 184، المقرب:1\ 230، شرح جمل الزجاجي: 1\ 233، شرح الرضي على الكافية:4\ 395 - 401، شرح ألفية ابن مالك:208، شرح ابن عقيل:2\ 231 - 233، رصف المباني:131، لسان العرب: مادة (أوا) :14\ 54، الجنى الداني:245، مغني اللبيب:87، البرهان:4\ 209 - 213.
(3) - ظ: المصادر السابقة نفسها.
(4) - ظ: المصادر السابقة نفسها.
(5) - ظ: المصادر السابقة نفسها.
(6) - ظ: الأمالي الشجريَّة:2\ 217، اللباب في علل البناء والإعراب:424 - 425، شرح ألفية ابن مالك:208، شرح ابن عقيل:2\ 233، رصف المباني:132 - 133، الجنى الداني:245، مغني اللبيب:88 - 90، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 11\ 68، 72.