فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 295

المجموع ... 870 ... 78 ... %

كان عنترة أكثر الشعراء استعمالا لهذا الحرف، وكان ضمير المفردة الغائبة أكثر الضمائر استعمالا مع هذا الحرف، وقد قلت قبل قليل عن هذا الضمير إنه يعود غالبا على مفاهيم أو أسماء جاهلية مثل الصحراء أو بعض مناطقها الخاصة، أي هو مرتبط بها لأنها مكان الربع والأهل والأحبَّة، وقد يعود هذا الضمير على بعض المعارك التي أظهر فيها شجاعته وأثبت ذاته. واستعمل (فيكِ) تسع مرات ليخاطب بها عبلة التي مازال يناديها عن بعد. إنَّ ارتفاع نسبة استعمال عنترة لهذا الحرف إلى (24%) قد أفسره بأنَّ الشاعر كان يشعر بحاجته الملحَّة إلى ظرف يعيش فيه، وهو حمى قبيلته التي اضطرته ظروف حياه لتركه وعاش بعيدا عنه، وقد يساعد عليه أن لبيدًا الذي عاش في الحاضرة، كان أقل الشعراء استعمالا لهذا الحرف، هذا التحليل النفسي لاستعمال الشاعر، قد لا يرتضيه باحثون آخرون، وقد يأتون بتفسيرات أخرى إذا ما توافرت أمامهم حقائق علمية أكثر وضوحا، وحتى ذالك الوقت إني أقدم هذا التفسير.

ثامنا:(قد)

(قد) حرف معناه المركزي الإخبار وله معانٍ هامشية: التحقيق والتَّوَقُّع والتقريب والتقليل والتكثير، دلَّ استعمال (قد) عند شعراء المعلقات على عنايتهم بها، إذ بلغ مجموع استعمالاتهم لهذا الحرف (517) خمسمئة وسبعة عشر استعمالا، لتكون نسبته المئوية إلى مجموع أبيات الدواوين (9.5%) تسعة استعمالات في كل مئة بيت، أي سنعثر على (قد) مرَّةً في كل عشرة أبيات تقريبا، وكانت في الأعم الأغلب من استعمالاتها تدخل على الماضي، حتى أحصيت لها (476) أربعمئة وستا وسبعين مرَّة استعملت فيها مع الماضي أي بنسبة (92%) من مجموع استعمالاتها في الدواوين، والباقي (14) موضعا كانت داخلة فيها على المضارع، لتكون نسبتها مع المضارع (7.9%) من استعمالها الشعري، تبيَّن في ما تقدم من كلام على هذا الحرف أن التحقيق متأت له من استعماله مع الماضي، وهذه النسبة المرتفعة لدخوله على الماضي كانت السبب الرئيس وليس الوحيد في تحميل حرف الإخبار (قد) معنى هامشيا هو دلالته على التحقيق إذا ما دخل على الفعل الماضي، ولكثرة دخوله على الماضي ترسَّخ في الذهن معناه الهامشي، حتى كاد يطغى على معناه المركزي.

ولقد ساعد الاستعمال القرآني على زيادة ترسيخ المعنى الهامشي إذ من بين استعمالات الحرف القرآنية البالغة (406) أربعمئة وستة استعمالات، كان ثمانية منها فقط مع الفعل المضارع، والبقيَّة كلها دخلت (قد) على المضارع، لترفع نسبة استعملها مع الماضي إلى (98%) من مجموع استعمالاتها القرآنية بزيادة (6%) عمَّا كانت عليه عند الشعراء، أما نسبة استعمالها القرآني مع المضارع فقد تراجعت حتى وصلت إلى (1.9%) من مجموع الاستعمال، علما أن نسبة استعمال (قد) إلى مجموع آيات القرآن (6.5%) .

العامل الآخر الذي ساعد على ترسيخ معنى التحقيق الهامشي في (قد) دخول (لام القسم) عليها لتصبح (لقد) ، التي استعملت عند الشعراء (89) تسعا وثمانين مرَّة لتكون نسبتها إلى مجموع الاستعمالات الشعرية للحرف (17%) ، وزادها الاستعمال القرآني إلى (45%) من مجموع استعمالاته بعد أن استعمل القرآن (لقد) (183) مئة وثلاثا وثمانين مرَّة. الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت