فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 295

· وإن تقدمها نهي أو نفي، فتكون لتقرير ما قبلها على حالته، وجعل ضده لما بعده، نحو: (ما قام زيدٌ بل عمرو) ، فهنا قررت نفي القيام لزيد وأثبتته لعمرو، و (لا يقم زيدٌ بل عمرو) ، والمعنى هنا قررت النهي عن القيام لزيد وأمرت عمر به. وجوَّز بعضهم أن تكون (بل) في هذه الحال ناقلة لمعنى النهي أو النفي إلى ما بعدها، وعلى هذا القول صحَّ: (ما زيدٌ قائما بل قاعدا، وبل قاعدٌ) ويختلف المعنى تبعا لذلك.

ويمكن أن نقسم الإضرَاب من حيث المُضرَب عنه على ثلاثة أنواع: (( وتحقيق ذلك أن الإضرَاب تارة يكون عن المُحَدَّثِ عنه، فتأتي بعد بل بمُحَدَّثٍ عنه، نحو:(ضربت زيدا بل عمرا، وما ضربت زيدا بل عمرا) ، وتارة عن الحديث، فتأتي بعد بل بالحديث المقصود إليه، نحو: (ضربت زيدا بل أكرمته) كأنك أردت أن تقول أكرمت زيدا فسبق لسانك إلى ضربت، فأضربت عنه إلى المقصود، وهو أكرمته، وتارة تضرب عن الجميع، وتأتي بعد بل بالمقصود من الحديث والمُحَدَّثِ عنه، وذلك نحو: (ضربت زيدا بل أكرمت خالدا) كأنَّك أردت من الأول أن تقول: أكرمت خالدا، فسبق لسانك إلى غيره فأضربت عنه ببل وأتيت بعدها بالمقصود. )) [1] ، وتحقيق أحد أنواع الإضرَاب على هذا التقسيم لا يمكن أن يتوصل إليه، خارج السياق.

إن في هذا الحرف دليلا قويا يؤيد فرضية المعنى المركزي والمعاني الهامشية للحرف، فمعناه المركزي الإضراب، وقد يلحظ معه الغاية منه أو سببه، أو يلحظ معه ملاحظ أخرى، فيضاف هذا الجزء من المعنى إلى المعنى المركزي، وكل هذا لا يكون إلاَّ داخل السياق.

سادسًا:(عَنْ)

ذكرت المصادر أن (عن) تأتي في الكلام على أحد ثلاثة أوجه هي:

الوجه الأول: تكون فيه (عن) حرف جرٍّ، وذكروا له معنىً، أو معاني ومجمل هذه المعاني التي ذكرت له في المصادر المختلفة عشرة [2] : أولها وأهمها معنى المجاوزة، نحو قولهم: (سافرت عن البلد) ، و (رغبت عن الطعام) ، و (رميت السهم عن القوس) ، ولم يذكر البصريون لـ (عن) غير هذا المعنى، وذكر لها الكوفيون مع معنى المجاوزة معاني أخر ستأتي الإشارة إليها.

الوجه الثاني [3] : تكون فيه (عن) حرفا مصدريا، وذلك في لغة بني تميم خاصّة، يقولون: أعجبني عن تفعل، يريدون (أن تفعل) ، وعليه قول ذي الرُّمَّة (ت 117 هـ) [4] :

(البسيط)

أَعَن تَرَسَّمتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةً ... ماءُ الصَبابَةِ مِن عَينَيكَ مَسجومُ

(1) - شرح المفصل: 8\ 105.

(2) - ظ: ليست المصادر كلها تذكر هذه المعاني العشرة، فكل منهم يذكر بعضها، ولم يجمعها كلها إلاَّ ابن هشام، ولمتابعة هذه المعاني في المصادر ينظر: حروف المعاني: 79 - 81، حروف المعاني: 94 - 95، شرح جمل الزجاجي:1\ 513، شرح ألفية ابن مالك:144، شرح ابن عقيل:2\ 23، رصف المباني:366 - 370، الجنى الداني:260 - 265، مغني اللبيب:196 - 200، أوضح المسالك:3\ 43، همع الهوامع:2\ 29.

(3) - ظ: رصف المباني: 370، الجنى الداني: 265، مغني اللبيب: 198 - 199.

(4) - ديوان ذي الرُّمَّة:1\ 371، وينظر معه: مجالس ثعلب:1\ 81، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 4\ 345، 11\ 235، والبيت في الديوان بلفظ (أأن ترسمت ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت