فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 295

-وكذلك جاء في قول العزيز الحكيم: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} (النمل:60 - 61) ، إن هذه الآيات الكريمات تُبَلِّغ المشركين بأن الله هو خالق الكون وحده لا شريك له، وتطعن في إنكارهم لهذه الحقيقة، من خلال تقديم الأدلَّة الملموسة التي لا يمكنهم نكرانها. ولم يشر المفسرون [1] إلى ما يمكن أن نلحظه من معنى الإنكار الذي يدلَّ عليه الإضرَاب بوضوح كما أرى، فالتقرير الذي تذيلت به كل من الآيتين كان يتبعه إضراب، وهذا الإضرَاب ليس للعدول عن التقرير، بل إنكار لفعلهم، وشركهم مع وجود هذه الدلائل الواضحة على وحدانيَّة الخالق، وعدم وجود الشريك له تعالى ذكره.

وهكذا تكرر معنى الإنكار مع الإضرَاب في آيات كثيرة، لكني أستغرب عدم إشارة المفسرين واللغويين له، مع اطراده وانتشاره، ومع تفننهم بتشقيق الأنواع وتقسيم الأقسام، وأرى أنه يصلح أن يكون قسيما للقسمين اللذين ذكرا في كتب اللغويين، وهما الإضرَاب للإبطال، والإضراب للانتقال، ليكون القسم الثالث معهما الإضرَاب للإنكار. لقد تفرد القرآن الكريم باستعمال نوعين من الإضرَاب هما الإضرَاب للإبطال والإضراب للإنكار، ولم يستعمل الشعر قبل نزول القرآن هذين النوعين من معاني (بل) التي تُضمُّ إلى معناها العام وهو الإضرَاب، وبذلك نسجل للاستعمال القرآني مَزيَّة تفردَ بها هي استحداثه لمعنيين فرعيين مع الإضرَاب، وقد وظفهما في خدمة البيان والتوصيل القرآني للمعنى، هما استعمال الإضرَاب للإبطال واستعماله للإنكار.

وإذا أردنا أن نرتب الاستعمال القرآني لهذا الحرف نجده على هذا النحو:

ت ... نوع الاستعمال ... عدده في القرآن ... نسبته إلى مجموع الاستعمال العام

1 ... الإضرَاب للانتقال ... 70 ... 55 %

2 ... الإضرَاب للإبطال ... 32 ... 25%

3 ... الإضرَاب للإنكار ... 25 ... 19.6 %

لم يكن ليفهم من خلال المواضع التسعة التي استعمل الشعراء فيها (لن) هل كانت تفيد التوكيد أو التأبيد فعلا؟ فالاستعمال كان في مرتبته الأولى، أقصد استعمالا في سياق نفيٍ يسير لا يمنحها بُعدَا آخرَ، لذا سأحاول أن أتعرف إلى هذه النقطة من خلال النظر في تفسير بعض الآيات مثل:

(1) - ظ: جامع البيان: 20\ 3، الكشاف: 3\ 155، مفاتيح الغيب:24\ 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت