فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 295

(26) ستة وعشرين موردا [1] ، ليشكل نسبة (20%) أي خمس الاستعمال القرآني لهذا الحرف، ومن أمثلة هذا الاستعمال:

-قوله تعالى: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (البقرة:100) ، قال الرازي في هذه الآية: (( {بل أكثرهم لا يؤمنون} وفيه قولان الأول: أكثر أولئك الفساق لا يصدقون بك أبدًا لحسدهم وبغيهم، والثاني: لا يؤمنون: أي لا يصدقون بكتابهم لأنهم كانوا في قومهم كالمنافقين مع الرسول، يظهرون لهم الإيمان بكتابهم ورسولهم ثم لا يعملون بموجبه ومقتضاه. ) ) [2] ، قال أبو حيان (( ومعنى هذا الإضراب هو: انتقال من خبر إلى خبر. ) ) [3] . أقول ما قرره الرازي في تفسير الآية صحيحٌ من باب المعنى الأولي لتفسير النص، ولكن المعنى المراد حقيقة ليس الانتقال من خبر إلى خبر فقط، كما في آية (المؤمنون:71) [4] التي مرّت آنفا في المبحث الأول، لا فعندنا هنا معنى جديد ومهم يضاف إلى معنى الإضرَاب، وهو غاية للإضراب، ذلك المعنى هو الإنكار لفعل هؤلاء المنافقين الذين كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. وقد جاء في صدر الآية الشريفة استفهام مجازي المراد به هو الإنكار [5] ، وفيه قرينة على غاية الإضرَاب وسبب تحول الخطاب القرآني له.

-ومنه أيضًا قول الله جلَّ شأنه: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} (الأعراف:81) ، فالسياق هنا ينتقل من معنى إلى آخر، قال الزمخشري فيه: ... (( أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح، وتدعو إلى إتباع الشهوات، وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء، فمن ثم أسرفوا في بعض قضاء الشهوة، حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد. ) ) [6] ، وقال الرازي: (( المعنى كأنه قال لهم: أنتم مسرفون في كل الأعمال، فلا يبعد منكم أيضًا إقدامكم على هذا الإسراف. ) ) [7] . أقول هذا المعنى الأولي يقويه ويؤازره إذا ما قلنا: إن الغاية من الإضرَاب هنا هي إنكار عملهم، واستنكار المجتمع المخاطب بالقرآن إياه. فحينما يصفهم بالإسراف يريد أن يُنكِر عليهم فعالهم القبيحة التي أقدموا عليها، ولا يريد الإخبار عنهم بأنهم مسرفون في كثير من الأشياء، وليس غريبا أن يسرفوا هنا، بل من المؤكد أن الخطاب يريد إنكار فعلهم هذا، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} (الشعراء:166) ، فهنا إنكار أيضًا لفعلهم القبيح.

(1) - البقرة:100،النساء: 49، الأعراف:81، النور:50، الفرقان:40، الشعراء:166، النمل:36، 47، 55، 60، 61، 66،العنكبوت: 63، لقمان:11، 25، السجدة:10، الزمر:29، الحجرات:17، الذاريات:53، الطور:33، 36، المدثر، 53، القيامة:20، الانفطار:9، المطففين:14، الفجر:17.

(2) - مفاتيح الغيب:3\ 615.

(3) - البحر المحيط: 1\ 512 - 532.

(4) - وهي قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} .

(5) - ظ: مفاتيح الغيب:3\ 615.

(6) - الكشاف: 2\ 92.

(7) - ظ: مفاتيح الغيب:14\ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت