أولا: النتائج:
أهمُّ النتائج التي يمكن استخلاصها من الدراسة هي:
1 -يكاد يُطبق علماء العربية القدماء على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم على أن الكلام العربي ينقسم على ثلاثة أقسام هي (الاسم والفعل والحرف) ، وكانت تعريفاتهم للحرف تدور في دائرة واحدة تقريبًا، فالحرف كلمةٌ تدلُّ على معنى في غيرها، وإن دورها الوظيفي لا يتعدى ذلك، وقد خَرَجَ بعض المحدثين على التقسيم الثلاثي للكلمة العربية، لكن الحرف بقي قسما رئيسا من أقسام الكلمة، وربما توسع بعضهم فأدخل في هذا القسم كلمات أو وربما أخرج بعضهم منه أخرى، لكن مع هذا كانت للحرف مكانة مرموقة في الدراسة النحوية والدلاليَّة القديمة والحديثة.
2 -تختلف اللغة في طبيعة استعمالها تبعا لاختلاف المستويات الكلامية للأفراد، وكلما اختلف المستوى الكلامي للمتكلم تغيرت خصائص كلامه تبعا لذلك. غير أنَّ علماء النحو واللغة العربية القدماء عموما لم يراعوا التفريق بين المستويات المختلفة للكلام وحاولوا استخلاص قواعد اللغة وتقنينها مما وصل إليهم من نماذج متعددة من كلام العرب القديم والمعاصر لهم والجيد والرديء والشعر والنثر واللغة العامية والفصيح البليغ ولهجات القبائل واللغة المشتركة. ووصفوا ذلك بأنه عربي يصحُّ لإثبات القواعد والمعاني ما دام في عصور الفصاحة التي استوعبت مدَّة ليست بالقليلة، واستوعبت أيضًا قبائل كثيرة، ولم ترع المستويات البلاغية من الكلام العربي. ونتج عن هذا بعض الخلط في تقعيد القواعد.
3 -هنالك نظريتان عالج القدماء والمحدثون مسألة تعدد المعاني المنسوبة إلى الحرف الواحد إحداهما نظرية التناوب الكوفية التي تسمح بالقول: إن بعض الحروف ينوب بعضها عن بعضها في تأدية المعاني، والأخرى نظرية التضمين البصرية التي لا تسمح بالقول: بالتناوب، وترى أن الفعل قد أشرب معنى فعل آخر يتعدى بذلك الحرف فعدي به نتيجة لهذا، والحرف باق على معناه الأصلي، فلكل حرف معنى واحد لا يفارقه. وقد تنبه بعض الباحثين المحدثين إلى بعض المشكلات التي يفضي إليها القول بكل من النظريتين، لكن أحدا منهم لم يعرض بديلا مقنعا للنظريتين.
4 -كانت هنالك نظرية حديثة من ضمن نظريات علم الدلالة المعاصرة ترى أن المفردة قد تكون لها معان هامشية يزيدها عليها السياق، وعلم اللغة المعاصر يعرض هذه النظرية ضمن النظريات التي تعالج موضوع (المعنى والمفردة) وكيف تؤدي المفردات دلالاتها ضمن الكلام، فهنالك أنواع من المعاني التي يمكن المفردات أن تؤديها وبطرق متعددة، ويعرض البحث اللغوي الحديث نظريات عديدة لدراسة المعنى من أهم هذه النظريات النظرية السياقيَّة. إن تنبه علماء العربية القدماء لهذه النظرية لا يجعلنا ننكر فضل المحدثين في إخراجها مخرج النظرية العلمية الحديثة المطردة، فلم تكن إشارات القدماء مستوعبة لأطراف النظرية كاملة، لكنهم تنبهوا لها، وتبقى النظرية من ثمار البحث اللغوي الحديث.
5 -استلهمت الدراسة نظرية المعني المركزي والهامشي للمفردات، فقدمت في بداية الفص الثاني فرضية الفصل وهي (الدلالة المركزية للحرف والدلالات الهامشية) وطبقتها على الحروف في صفحات الفصل الأول وكانت النتائج جيدة ومنضبطة، إذ اختبرت الدراسة إمكانية تطبيقها على أغلب الحروف الثنائيَّة والحروف الثلاثية فكانت بديلا طبيعيا لنظريتي التناوب و