حرف كثير الاستعمال في اللغة العربية وقد أحصيت له عند الشعراء (1454) ألفا وأربعمئة وأربعًا وخمسين مرَّة [1] ، لتكون نسبة استعماله إلى مجموع أبياتهم في الدواوين (26%) ، أي إنَّ أكثر من ربع الأبيات تشتمل على هذا الحرف، أما في القرآن الكريم فقد بلغت استعمالاته (2475) ألفين وأربعمئة وخمسا وسبعين مرَّة [2] ، لتصل نسبته إلى مجموع آيات القرآن إلى (51%) أيْ إنَّ أكثر من نصف الآيات تحوي هذا الحرف، وبذا تكون لغة القرآن قد توسعت في استعمال هذا الحرف بنسبة (25%) عمَّا كان عليه استعماله عند الشعراء، ومع هذا العدد الكبير يصبح هذا الحرف أكثر الحروف الثنائية والثلاثية استعمالا في القرآن الكريم والدواوين. وكذا تنوعت صور اتصاله بالضمائر أو أسماء الاستفهام أكثر من غيره، ولحصر هذه الأنماط من الاستعمالات في القرآن والشعر نضعها في هذا الجدول:
مِن ... مِنَّا ... مِنكَ ... مِنكِ ... مِنكم ... مِنكن ... مِنه ... مِنها ... مِنهم ... مِنهما ... مِنهن ... منِّي ... مِمَّ ... ممَّا ... ممَّن ... لّمِن ... لَمِنكم
في القرآن الكريم ... 2475 ... -
في دواوين الشعراء ... 1105 ... - ... - ... - ... -
تبقى إن ظاهرة استعمال الحرف داخلا على الضمائر التي تشير إلى الجمع والمثنى في الاستعمال القرآني تفوق ما عليه في الاستعمال الشعري، فقد وصلت نسبة استعمال الحرف داخلا على هذه الضمائر (مِنَّا، مِنكُم، مِنكُن، مِنهُم، مِنهُمَا، مِنهُنَّ، لَمِنكُم) في القرآن إلى (11%) من مجموع استعمال الحرف القرآني، في حين كانت في دواوين الشعراء (7%) ، وينعكس الحال في استعمال الحرف داخلا على الضمائر التي تشير إلى المفرد، فقد كانت نسبة استعمال الحرف داخلا على (مِنكَ، مِنكِ، مِنهُ، مِنهَا، مِنِّي) في الدواوين (14.8%) من مجموع استعمالهم له، في حين تراجعت هذه النسبة في القرآن لتصل إلى (3.5%) من مجموع الاستعمال القرآني، وفي هذا تأكيد لِمَا قلته آنفا من إن الخطاب القرآني ينحو نحو الجمع لا المفرد، إذ هو يخاطب المجتمع، ويسعى لإصلاح المجتمع، في حين كان الشعر خطابا ذاتيا موجها إلى الفرد الآخر، فهذا تجزيئيٌّ والقران شموليٌّ.
وكانت نسبة استعمال الحرف داخلا على ضمائر المذكر عالية في الخطاب القرآني حتى وصلت إلى (12%) من مجموع الاستعمال القرآني للحرف، وكانت في الاستعمال الشعري قد بلغت (9.8%) ، في حين كان استعمال الحرف داخلا على ضمائر المؤنث في الاستعمال الشعري (7.1%) من مجموع استعمالات الشعراء للحرف، وتراجعت في الخطاب القرآني لتصل إلى (3.2%) ، لا يعني هذا قلَّة رعاية القرآن لشؤون المرأة إطلاقا ولا إجحافا بحقها؛ لأن القرآن كتاب نزل بلغة العرب مراعيا أعرافهم، وكان عرف المجتمع الجاهلي أن الخطاب يكون للرجل، ولو ارتفعت نسبة خطاب المرأة المفردة في القرآن لربَّما نفروا منه، فخاطبهم القرآن من حيث يريدون لكنه فرض للمرأة حقوقها، ورفع مكانتها من حيث يريد الله تعالى.
(1) - للإحاطة بهذه المواضع مفصَّلة يمكن الرجوع إلى برنامج (الموسوعة الشعرية) .
(2) - للإطلاع على هذه المواضع مفصَّلة يمكن الرجوع إلى برنامج (نور - جامع الأحاديث) ، أو للإطلاع عليها مجملة ينظر: معجم الأدوات الحروف: 589 - 638، علما أنَّه سقطت من إحصاءه خمسة مواضع.