فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 295

الحكيم، وأؤكِّد على أني أترك الباب مفتوحا للباحثين لتأكيد زعمي هذا. وبناءً على هذا يكون استعمال (إن) النافية قد وجد في النصوص التي وصلتنا عن العربية متأخرا، وقد يكون فيه ردٌّ على من يرى أن استعمال (إن) نافية يرجع إلى زمن مبكر من مراحل اللغة العربية [1] . فليس ببين يدينا نص موثوق به يستعملها بهذا المعنى قبل القرآن الكريم.

-2 -(إن)للتوكيد أو التحقيق:

وهي المخففة من (إنَّ) ، (( وأصلها أنَّها حرف تأكيد. ) ) [2] ، وجاءت في الاستعمال القرآني على ما أحصيته (28) ثمانيا وعشرين مرَّة [3] لهذا المعنى، بذا تكون نسبة استعمالها للتوكيد إلى مجمل الاستعمالات القرآنية لهذا الحرف (9.8%) ، ونسبة استعمالها للتوكيد إلى مجموع آيات القرآن الكريم تكون (0.4%) أربعة موارد في كل ألف آية. وقد دخلت على الجملتين الاسمية والفعلية، كما في الأمثلة التي ذكرت آنفا، ومنها قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} (يّس:32) ، وقوله عزَّ مِنْ قَائِل: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} (يونس:29) ، وقوله - عز وجل: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} (يوسف:91) ، وقد قرأ بعضهم: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: من الآية 111) ، بتخفيف (إنَّ) ، وزعم أنها هنا (إن) الخفيفة [4] ، وهي عاملة عمل (إنَّ) قال العكبريُّ: (( قوله تعالى {وإن كلا} يقرأ بتشديد النون ونصب(كل) وهو الأصل، ويقرأ بالتخفيف والنصب، وهو جيد؛ لأن {إن} محمولة على الفعل، والفعل يعمل بعد الحذف كما يعمل قبل الحذف، نحو: (لم يكن ولم يك) ، وفى خبر {إن} على الوجهين وجهان: أحدهما (ليوفينهم) و {ما} خفيفة زائدة، لتكون فاصلة بين لام إن ولام القسم كراهية تواليهما، كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم: أحسنان عنى. والثاني [5] أن الخبر {ما} وهى نكرة: أي لخلق أو جمع، ... ، ويقرأ {إن} بتخفيف النون، و {كل} بالرفع، وفيه وجهان: أحدهما أنها المخففة واسمها محذوف، وكل وخبرها خبر إن، وعلى هذا تكون {لما} نكرة: أي خلق أو جمع على ما ذكرناه في قراءة النصب. والثاني [6] أن {إن} بمعنى {ما} و {لما} بمعنى {إلا} أي ما كل إلا ليوفينهم. )) [7] ، كانت هذه القراءة حجة لمن يدعي إعمال (إن) المخففة من (إنَّ) الثقيلة عملها، عند دخولها على الجملة الاسمية، ولكنهم قرروا أن إعمالها على نحو القلَّة، أما الأكثر فيها فهو عدم العمل [8] . أقول: إن دعوى أعمالها مبنيَّة على قراءة بعض القراء، وليست على أصل القراءة المعتمد عليها عند القراء كلهم في المصحف التي هي بالتشديد (إنَّ) ، ولم ترد (إن) المخففة صريحة تعمل عمل (إنَّ) في المواضع التي أحصيتها، وثمَّة أمر آخر هو إن القول بإعمالها ينافي شرط الاختصاص الذي وضعه النحاة لعمل الحروف، وهم قد قرروا أنها حينما تدخل على الفعل تُهمَلُ وجوبا [9] .

(1) - ظ: أساليب النفي في العربية:61، 67.

(2) - البغداديات:176.

(3) - البقرة:143، 198، آل عمران:164،الأنعام:156، الأعراف: 120، يونس:29، يوسف:3، 91، إبراهيم:46، الحجر:78، الإسراء:73، 76، 108، طه:63، المؤمنون:30،الفرقان:42، الشعراء:97، 186، القصص:10، الروم:49، يس:32، الصافات:56، 167، الزمر:56، الزخرف:35، الجمعة:2، القلم:51، الطارق:4.

(4) - ظ: الحجة في القراءات السبع: 1\ 190، معاني القرآن (الأخفش الأوسط) :2\ 359.

(5) - هكذا وردت، والأصح: والآخر.

(6) - هكذا وردت، والأصح: والآخر.

(7) - التبيان في إعراب القرآن: 2\ 46.

(8) - ظ: مغني اللبيب: 36.

(9) - نفسه: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت