فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 295

قَد طالَما لَبِسَ الحَديدَ فَإِنَّما ... صَدَأُ الحَديدِ بِجِلدِهِ لَم يُغسَل

معنى التكثير الهامشي قد يفهم هنا من (طالما) فهي التي دلَّت على كثرة مزاولة الفاعل للبس الحديد، ومن قرائن خارجية أيضًا هي سيرة عنترة العامة وكثرة ممارسته للحرب تفرض عليه لبس الدروع كثيرا، وهكذا يبقى السياق مؤثرا كبيرا في إعطاء بعض الحروف صبغات من المعاني الهامشية زيادة على معانيها المركزية.

تاسعا:(كَيْ)

نقلت المصادر أن (كي) تكون:

-أولا: حرفا جارا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل، فهي تدلّ على العلَّة والغرض، وهذه هي الداخلة على [1] :

1. (ما) الاستفهامية، كما في قولهم: (كَيمَهْ) بمعنى (لمه؟) .

2. (ما) المصدرية كما في قول الشاعر [2] :

(الطويل)

إِذا أَنتَ لَمْ تَنفَعْ فَضُرَّ فَإِنَما ... يُرَجَّى الفَتَى كَيما يَضُرُّ ويَنفَعُ

وقيل (ما) في هذا البيت كافة.

3.وعلى (أن) المصدرية المضمرة، نحو قولهم: جئتك كي تكرمني، إذا قدَّرت النصب بـ (أنْ) .

· ثانيا: وتكون (كي) حرفا مصدريا بمنزلة (أن) المصدرية في المعنى والعمل [3] ، وذلك إذا دخلت عليها (اللام) ، كما في قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} (النحل: من الآية 70) ، فهي هنا ليست حرف تعليل، وإلاَّ لما صحَّ دخول لام التعليل عليها، إنها هنا مصدرية ناصبة.

إذن (كي) عند العلماء حرفٌ إما بمنزلة لام التعليل، أو بمنزلة (أن) المصدرية. والذي يبدو أن علماء النحو قد فرضوا على هذا الحرف قسمة شكلية جائرة من حيث المعنى، إذ طبقوا بحقه قواعد النحو المنطقية من حيث والعلة والمعلول، فما كان منهم إلاَّ أن اعتمدوا على تلك الأقيسة المتطرفة، وحكَّموها في هذا الحرف، ولو نظروا إلى حقيقة استعماله لكان لهم حكم آخر عليه.

أكثر ما استعمل هذا الحرف مقترنا بـ (اللام) ؛ فقد ورد ست مرات من أصل عشر [4] عند شعراء المعلقات مقترنا باللام، كقول زهير [5] :

(الطويل)

(1) - ظ: معاني الحروف:99 - 100، الإيضاح العضدي:310، البغداديات:195، الإنصاف في مسائل الخلاف: 2\ 570، شرح المفصل:8\ 49، شرح ألفية ابن مالك:140، شرح ابن عقيل:2\ 3، رصف المباني 215، الجنى الداني:276، مغني اللبيب:241، شرح قطر الندى:251، أوضح المسالك:3\ 48، جواهر الأدب:132، التراكيب اللغوية في العربية:75.

(2) - هذا البيت مختلف في نسبته، فيروى للنابغة الجعدي، ولقيس بن الخطيم، ولعبد الله بن معاوية، ويروى بلفظ (يضرَّ وينفعا) ، ينظر في شأنه: ديوان النابغة الجعدي: 246، ديوان قيس بن الخطيم:80، الحماسة (للبحتري) :213، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 8\ 498، مغني اللبيب: 241.

(3) - ظ: معاني الحروف:99 - 100، التفاحة في النحو:19،البغداديات:195، اللمع في العربية:219، البيان في شرح اللمع:259، شرح المفصل:8\ 49، شرح ألفية ابن مالك:261، ارتشاف الضرب:2\ 392، رصف المباني:215، الجنى الداني:277، مغني اللبيب:241، جواهر الأدب:133.

(4) - ينظر الفصل الثالث: 194.

(5) - شرح ديوان زهير:114، وله بيت آخر في صفحة: 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت