المجموع ... 192 ... .9%
نسب استعمال الشعراء للحرف متقاربة فيما بينها، وأكثرهم استعمالا له زهير، وأقلُّهم لبيد، في حين كان عنترة أكثر الشعراء استعمالا لـ (إليَّ) ويدلُّ هذا بوضوح على اعتزازه بنفسه وثقته العالية بها ولا تزال صورة اعتداد عنترة بنفسه وثقته العالية بها تزداد وضوحا كلما نظرنا في استعماله لحرف بعد حرف، وكان الوحيد الذي استعمل (إليكِ) مشيرا بها إلى (عبلة) ليكون وفيا لها يذكرها عن بعد وينتهي إليها في الذكرى. وكان زهير أكثر الشعراء استعمالا للحرف داخلا على ضمير المفرد الغائب.
حرف معناه المركزي الترتيب المتراخي، وقد استعمل في القرآن الكريم (338) ثلاثمئة وثمانيا وثلاثين مرَّة [1] لتكون نسبته إلى مجموع آيات القرآن (5.4%) خمسة استعمالات في كل مئة بيت، وكان استعماله في دواوين الشعراء قد بلغ (80) ثمانين استعمالا، لتكون نسبته إلى مجموع الأبيات (1.4%) استعمالا واحدا في كلَّ مئة بيتٍ، يعني أن الاستعمال القرآني قد توسع في استعمال هذا الحرف أربعة أضعاف ما كان عليه عند الشعراء.
قد يتخلَّى (ثُمَّ) عن أحد شقية إما الترتيب وإما المهلة، واستشهدوا لهذين الشقين بأمثلة قرآنية، وقد نستطيع أن نتلمس لها أمثلة شعرية، فترك المهلة قد يفهم من قول عنترة [2] :
(الكامل)
فَطَعَنتُهُ بِالرُمحِ ثُمَّ عَلَوتُهُ ... بِمُهَنَّدٍ صافي الحَديدَةِ مِخذَم
قانون الحرب وأعرافها لا تسمح بالمهلة حين الانقضاض على العدو، فعندما طعنه عنترة بالرمح لا شكَّ أنَّه بادر إليه بضربة من سيفه ولم يمهله بعض الوقت، إذ لا بدَّ من الانتهاء منه، حتى يلتفت إلى غيره، وإلاَّ يُؤخذ في الحرب من حيث لا يحتسب، فالمهلة هنا غير مقصودة.
وقد يَحملُ عنترة (ثُمَّ) على التخلي عن معنى الترتيب إذا ما اقتضى المقام ذالك، ويمكن أن يفهم هذا من قوله [3] :
(الطويل)
هَزَمتُ تَميمًا ثُمَّ جَندَلتُ كَبشَهُم ... وَعُدتُ وَسَيفي مِن دَمِ القَومِ أَحمَرُ
هزيمة تميم إنما تحققت بعد أن جندل عنترة كبشهم يعني به فارسهم ورئيسهم في الحرب، ولم تتحقق الهزيمة في الحرب قبلَ قتلِ الفارس؛ لأن في ذلك انهيار الجيش، وانكسار شوكته، وسرعة الخوف إلى قلوب الجند فيهزمون، وبين قتل القائد وهزيمة الجيش مهلة، فعلى هذا يكون الحرف قد تخلى عن أحد شقيه في دلالته على معناه المركزي.
تَوَسُّعُ الاستعمالِ القرآني أربعةَ أضعاف الاستعمال الشعري لهذا الحرف قد يُفهَم منه أن الأحداث في القرآن قائمةٌ على ترتيبٍ منتظمٍ ومتأنٍ، إذ تسيرُ الأمورُ تبعا لمقتضيات أنظمة
(1) - ينظر برنامج (نور دامع الأحاديث) أو معجم الأدوات والضمائر:222 - 230، وجاءت إحصائياته صحيحة في هذا الحرف.
(2) - ديوان عنترة (مواوي) : 213، أشعار عنترة العبسي:31.
(3) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 98، أشعار عنترة العبسي:242.