فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 295

فالدار التي سألهم الوقوف عليها لم يعفُ رسمها، وهكذا الرسوم إما أنْ تكون قد عفت أو لم تعف بعد، فاستعمال الشاعر لـ (لم) في مثل هذه المواضع طبيعي ليصف وقائع الحياة. وهذا الاستعمال من الكثرة بما لا يستوجب التمثيل، ولكني أوردته لئلاَّ يُظَنَ أني أقول: إن كل نفي هو رفض لواقع معين كان الشاعر لا يريده، وإنما الاستعمال لذلك المعنى هو بعض الاستعمال العام للحرف. وإليه أرجعت بعض السبب في ارتفاع النسبة لاستعمال الحرف.

حادي عشر:(لَنْ)

(لن) حرف نفي مختص بالدخول على الأفعال المضارعة فيعمل فيها النصب، ويخلِّص معنى المضارع إلى الاستقبال [1] ، نحو قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} (البلد:5) ، وهي كالجواب لمن قال (سيفعل) ، فيقال: (لن يفعل) و (يفعل) تشعر بالدلالة على ما يأتي من الزمان، و (لن) ناصبة للفعل الذي بعدها بنفسها على مذهب سيبويه وأكثر النحويين.

وينسب للزمخشريُّ أنه كان يذهب إلى القول: إن (لن) تفيد توكيد النفي، ولم يوافقه كثير من العلماء على هذا، وذهب أيضًا إلى القول إن (لن) تفيد تأبيد النفي، وقد وافقه ابن يعيش [2] على هذا وخالفه الآخرون فيه [3] .

كان استعمال (لن) عند الشعراء قليلا جدا، فلم ترد إلاَّ (9) تسع مرات فقط في مجموع الدواوين [4] ، لتكون نسبة استعمالها إلى مجموع أبيات الدواوين (0.1%) استعمال واحد في كل ألف بيت من أشعارهم، ولم يستعملها الشعراء كلهم، بل ثلاثة منهم فقط وهم:

ت ... اسم الشاعر ... استعمال (لن) ... عدد أبياته ... النسبة المئوية

1 ... عنترة بن شداد ... 1 ... 1769 ... 0.05%

2 ... زهير بن أبي سلمى ... 2 ... 894 ... 0.22%

3 ... لبيد بن ربيعة ... 6 ... 1322 ... 0.45%

لبيد أكثر الشعراء استعمالا لهذا الحرف، فبلغت نسبة استعماله له أربع مرات في كل ألف بيت من أشعاره، وكان عنترة أقلهم استعمالا، وكانت نسبة استعماله لها ضئيلة جدا، وهي خمس مرات في كل عشرة آلاف بيت.

ولما كان استعمال هذا الحرف قليلا إلى هذا الحد، أحببت أن أوسع دائرة البحث أكثر لتكون النتائج أكثر ضبطا، فأجريت إحصاءً لأشعار جميع الشعراء الجاهلين، فتبين أن القلَّة في

(1) - ظ: حروف المعاني:8، حروف المعاني:100، التفاحة في النحو:19، الإيضاح العضدي:309،المخصص:14\ 55، اللمع في العربية:219، البيان في شرح اللمع:259، شرح المفصل:8\ 111، المقرب:1\ 261، ارتشاف الضرب:2\ 391، شرح ألفية ابن مالك:261،شرح الرضي على الكافية:4\ 38، رصف المباني:285، الجنى الداني:284 - 285، مغني اللبيب:373 - 375، جواهر الأدب:150 - 151، همع الهوامع:2\ 3، وينظر مادة (لن) في: العين:1\ 350، تهذيب اللغة:15\ 332، لسان العرب:13\ 392، في النحو العربي نقد وتوجيه: 256،أساليب النفي في العربية:91 - 95.

(2) - ظ: شرح المفصل: 8\ 111، أساليب النفي في العربية: 91، مسائل النحو الخلافية بين الزمخشري وابن مالك:153.

(3) - أغلب المصادر المذكورة في الهامشين المتقدمين تذكر رأي الزمخشري وترد عليه بأنه غير مسلم به، وأنه بلا دليل.

(4) - يمكن الإطلاع على هذه الموارد من خلال برنامج الموسوعة الشعرية. وينظر معه: شرح ديوان زهير: 180، 338، ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 175،أشعار عنترة العبسي: 223، شرح ديوان لبيد: 251، 280، 286، 325، 326، 163. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت