فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 295

ومن الغريب ما نراه من نقل بعض العلماء إن من معاني (أم) أنها تأتي حرفَ تعريف، مثل (ألـ) أو بدلا منها، ونُقل ذلك عن طييء، أو حمير أو هذيل [1] ، وأنشدوا منه لبجير بن غنمة الطائي [2] :

(البسيط)

ذَاكَ خَلِيْلي وَذُوْ يُوَاصِلني ... يَرمِي وَرَاءِي بِأمْسَهم وامْسَلِمة

يريد بالسهم والسلمة، واستشهدوا لها أيضا بما يروى عن النبي (من قوله:(( ليسَ مِنْ امْبرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ ) ) [3] . ووجه الغرابة في نقلهم هذا أن الحرف الذي يتحدثون عنه ليس (أم) وإنما هو (ألـ) التي للتعريف قلبت اللام فيها ميما في لهجة بعض القبائل، (( وقيل إن هذه لغة مختصة بالأسماء التي لا تدغم لام التعريف في أولها نحو غلام وكتاب، بخلاف رجل وناس ولباس ) ) [4] ، فالأمر لا يتعلق بـ (أم) ، بل هو من شؤون (ألـ) ، وينبغي أن لا يذكر هذا الكلام عند الحديث عن (أم) .

مما تقدم يتضح: إن (أم) لها معنى عام واحد هو (الاستفهام المعطوف) وقد يتغير هذا المعنى بحسب مقتضيات السياق الذي ترد فيه، فيُمَالُ إلى ترك الكلام المتقدم، واستئناف كلام جديد وهو الإضراب، وقد يكون هذا الإضراب فيه معنى الاستفهام، أو قد يكون إضرابا محضا.

ثانيا:(إنْ)

لم يقتصر وجود ظاهرة المشترك اللفظي على الأسماء والأفعال، بل وصلت إلى الحروف أيضًا، فهنالك من الحروف ما له أكثر من معنى، لا على نحو ما ردده بعض العلماء من تعدد المعنى للحرف الواحد، بل كان ذلك من قبيل الوضع المشترك، فلدينا صورة واحدة مشتركة لأكثر من حرف، أي الصورة واحدة والمعاني متعددة وهذا ما عبر عنه أولمان بـ (( كلمات عدَّة متحدة الصيغة homonymy ) ) [5] ، وقد أشار إلى هذا بوضوح في تراثنا العربي ابنُ جنيٍّ إذ يقول: (( فإن قلت يكون من الحروف ما يصلح من المعاني لأكثر من الواحد نحو(مِنْ) فإنها تكون: تبعيضا وابتداءً، ولا تكون: نفيا ونهيا وتوكيدا و (إن) فإنها تكون: شرطا ونفيا وتوكيدا قيل: هذا إلزام يُسقطه تَأمُله، وذلك أن (من) و (لا) و (إن) ونحو ذلك لم يقتصر بها على معنى واحد؛ لأنها حروف وقعت مشتركة، كما وقعت الأسماء مشتركة نحو الصدى، ... ، ونحوه مما اتفق لفظه واختلف معناه، وكما وقعت الأفعال مشتركة، نحو وجدت في الحزن ووجدت في الغضب ووجدت في الغنى ووجدت في الضالة ووجدت بمعنى علمت ونحو ذلك، فكذلك جاء نحو هذا في الحروف. )) [6] ، وهكذا فإن ظاهرة المشترك اللفظي تتجسد في عدد من الحروف منها (إنْ) مكسورة الهمزة الخفيفة، فيضم هذا الشكل تحته أكثر من نوع من الحروف، فعندنا:

(1) - ظ: معاني الحروف:71، الجنى الداني:172،227، رصف المباني:96، مغني اللبيب:70 - 71، جواهر الأدب:103.

(2) - ظ: المفصل في صنعة الإعراب: 450، شرح المفصل: 9\ 17، الجنى الداني:172، مغني اللبيب: 70.

(3) - مسند أحمد: 5\ 434، المسند (الحميدي) 2\ 318 - 319، معاني الحروف: 71، مغني اللبيب: 70.

(4) - مغني اللبيب: 71.

(5) - ظ: دور الكلمة في اللغة: 129، 139 - 146.

(6) - الخصائص: 3\ 110 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت