ألف بيت من أشعاره. إن روح التحدي وإثبات الذات التي امتازت بها معلقة الحارث في محاولته للظهور أمام الملك، كانت سببا لكثير من الاستفهام الإنكاري الذي حفلت به معلقته. وقد تقاربت نسب الشعراء البقية فيما بينهم مما يجعلني أعتقد أنَّ النسبة العامة لاستعمال هذا الحرف عند الشعراء الجاهليين عموما تقرب من أربعة عشر استعمالا في كل ألف بيت. وبقيت هذه النسبة في القرآن الكريم على حالها.
استعملت (يا) في الشعر الجاهلي بصورة واضحة، لإفادة النداء، وكان مجموع استعمالها في دواوين أصحاب المعلقات (244) مئتين وأربعا وأربعين مرَّة [1] ، وهي موزعة على الشعراء على النحو المبيَّن في هذا الجدول:
ت ... اسم الشاعر ... استعماله (يا) ... عدد أبياته ... النسبة المئوية
1 ... امرؤ القيس ... 21 ... 695 ... %
2 ... طرفة بن العبد ... 5 ... 436 ... .1%
3 ... الحارث بن حلِّزة ... 3 ... 178 ... .6%
4 ... عمرو بن كلثوم ... 11 ... 292 ... .7%
5 ... عنترة بن شداد ... 167 ... 1769 ... .4%
6 ... زهير بن أبي سلمى ... 894 ... %
7 ... لبيد بن ربيعة ... 28 ... 1322 ... .1%
الملاحظ من الجدول أن عنترة بن شداد يمتاز من أقرانه باستعماله غير المعهود عندهم لهذا الحرف، فنرى هنالك تغيرا وسعة غريبة في استعماله، ففي الوقت الذي بلغ فيه مجموع استعمال الشعراء الستة للحرف (77) سبعا وسبعين مرَّة، كان استعماله هو وحده (167) ، مئة وسبعا وستين مرَّة، وقد تراوحت نسبة الاستعمال عند الشعراء بين (1%) إلى (3.7%) ، لكنها تصل عند عنترة إلى (9.4%) تسعة بالمئة، أو أربع وتسعين مرَّة بالألف، هذه السعة عند عنترة غير طبيعية، ولا بد لها من سبب - وهذا ما سأحاول أن أجده - ولم يكن من المعقول أن أبقي هذا الاستعمال غير الطبيعي مع الاستعمال الطبيعي عند بقية الشعراء في حساب النسبة العامة لاستعمال الشعراء لهذا الحرف، لذا قد استثنيت عنترة من حساب النسبة العامة ليكون وحده حالة خاصة ينظر إليها بخصوصية معينة، وإذا استثنيت استعمال عنترة لهذا الحرف فستكون النسبة المئوية العامة لاستعمال الشعراء الستة إلى مجموع أبياتهم الشعرية (2%) موضعين لـ (يا) في كل مئة بيت، أو بعبارة أدق عشرين استعمالا في كل ألف بيت شعري.
وفي القرآن استعملت (يا) (361) ثلاث مئة وواحدةً وستين مرَّة [2] ، لتكون نسبة استعمالها إلى مجموع الآيات القرآنية (5.6%) خمسة بالمئة أو ستة وخمسين استعمالا في كل
(1) - ظ: برنامج الموسوعة الشعرية الإصدار الثالث.
(2) - ظ: برنامج (نور جامع الأحاديث) ، معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم: 664، علما أنه نقص من إحصاءه مورد واحد هو (3\ 55) ، واشتبه في تسمية موضعين هما (8\ 45) رقَّمه (8\ 54) ، و (29\ 36) ذكره برقم (29\ 26) ، وذكر أن (يا أيها الذين آمنوا استعملت(90) مرة) والصحيح أنها استعملت (89) مرَّة والموضع الذي ذكره خطأ ولم ترد فيه (4\ 47) .