فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 295

ألف آية. وإذا ما قيست باستعمالات الشعراء الستة فإننا نلحظ زيادة في الاستعمال القرآني لهذا الحرف بمقدار يقترب من ثلاثة أضعاف ما كانت علية عند هؤلاء الشعراء تقريبا.

ولما كان النداء ليس مقصودا لذاته بل هو وسيلة تربط بين مُنَادِيٍ، ومُنادَىً، و شيءٍ يراد التنبيه عليه، ولفت النظر إليه، فأننا يجب أن ننظر إلى هذه الأطراف الثلاثة لنرى مدى التطور الحاصل في استعمال هذا الحرف بين النصَّين المدروسين.

الطرف الأول: المُنَادِي

أما بالنسبة للجهة الصادر منها النداء، ففي النص الشعري كان الشاعر هو المُنادي، لكن النداء قد يكون حقيقيا، وقد يأتي من باب الحكاية، فينقله لنا الشاعر عن شخص آخر، لقد تكررت حكاية النداء عند الشعراء كلهم سبع مرات، وكانت عند امرئ القيس مرتين وعند عنترة خمس مرات [1] ، منها قول امرئ القيس [2] :

(الطويل)

تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعًا ... عَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِ فَاِنزُل

ومثله قول عنترة [3] :

(الكامل)

فَتَضاحَكَت عَجَبًا وَقالَت يا فَتى ... لا خَيرَ فيكَ كَأَنَّها لَم تَحفِل

إن حكاية النداء في أشعار أصحاب المعلقات كانت قليلة جدا، فقد بلغت نسبتها (2.8%) من مجموع الاستعمالات، وكان النداء يُحكى عن الحبيبة موجها إلى الشاعر نفسه.

أما القرآن الكريم وهو الصادر عن الله تعالى، فالنداء فيه صادر عنه تعالى شأنه، لكنني وجدت في كثير من المواضع أن النداء كان من باب الحكاية، وقد أحصيت من مواضع حكاية النداء في القرآن (151) مئة وواحد وخمسين موضعا، لتكون نسبته إلى مجموع الاستعمال العام لهذا الحرف (41%) ، وهذه نسبة مرتفعة جدا إذا ما قِيْسَت بما كان عند الشعراء، ومن ذلك قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف} (يوسف: من الآية 11) .

الطرف الثاني: المُنَادَى

غالبا ما كان المنادى في أشعار أصحاب المعلقات الديار أو الحي أو الحبيبة أو أبناء القوم والقبيلة والعشيرة، وتنوع المنادى بين هذه الأشياء بنسب معقولة لا تشهد لتغلب نوع على آخر، ما يدلّ على حضور هذه العناصر المستمر في مخيلة الشاعر التي عمدت إلى مناداتها وتنبيهها على ما تريد أن تبوح به من معانٍ وأفكار. ونادى عنترة ربَّه في بيت واحد فقط من أشعاره قائلا [4] :

(الطويل)

(1) - ظ: ديوان امرئ القيس: 11، 160، ديوان عنترة (فوزي عطوي) :192، 196، 224.

(2) - ديوان امرئ القيس:11، وينظر معه: شرح القصائد التسع المشهورات:1\ 177، شرح القصائد العشر:42، شرح الأشعار الستة الجاهلية:1\ 77.

(3) - ديوان عنترة (مولوي) : 254، أشعار عنترة العبسي:46.

(4) - أشعار عنترة العبسي:141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت