فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 295

لعلها لم تذكر تلك المعاني على أنها معان حقيقية لـ (هل) ، بل هي معان مجازية يتوصل إليها من خلال السياق وهذا هو معنى قولنا بالمعنى المركزي للحرف والمعاني الهامشية.

ثاني عشر:(يَا)

للنداء في كلام العرب ستَةُ أحرف [1] ، وأكثر هذه الأحرف استعمالا هي (يا) فهي أُمُّ الباب في أحرف النداء، و (يا) حرف موضوع لنداء البعيد حقيقةً أو حكمًا، وإنما كانت مختصةً بالبعيدِ؛ لأنها تنتهي بـ (الألف) مما يسمح للناطق بها أن يمدَّ صوته بها كما يريد وبحسب حاجته لذلك [2] ، وقد ينادى بها القريب توكيدا وزيادة في الانتباه، وقيل هي مشتركة بين القريب والبعيد، وقيل بينهما والمتوسط [3] . والمراد بالبعيد حكما النائم والغافل والساهي، وإن كان قريبا من المنادي؛ لأن أي فرد من هؤلاء لا يقبل على المُنادِي إلاَّ مع الجهد ورفع الصوت ومدَّه، ومن أمثلة المنادى البعيد قول النابغة الذبياني [4] :

(البسيط)

يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ ... أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَد

ولما كانت الدار لا تجيب النداء أنزلت منزلة البعيد، ومن نداء المتوسط بها قوله تعالى: {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} (هود: من الآية 51) ، ومن أمثلة نداء القريب بها قولنا: يا رجل و يا أيها الرجل. وقد حمل سيبويه نداء القريب من المتكلم والملتفت إليه بـ (يا) على معنى التوكيد قائلا: (( كما تقولُ للذي هوَ مقبلٌ عليك بوجهه، مستمعٌ منصتٌ لك:(كذا كان الأمرُ يا أبا فلان) توكيدا. )) [5] ، وزاد الزمخشريُّ على معنى التأكيد معنى العناية بما بعد النداء، قائلا: (( فإذا نودي به القريب المُفَاطِن فذلك للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معنيّ به جدًا. ) ) [6] . وقد يراد زيادة شدَّة الانتباه للحديث لأهميته فيصار إلى خطاب المُتَحدَّث معه في أثناء الحديث،

(1) - ظ: الأصول في النحو: 400، اللمع في العربية: 198، شرح المفصل: 8\ 118، شرح ألفية ابن مالك:219 - 220، النداء في العربيَّة:9.

(2) - ظ: الكتاب: 2\ 229 - 230، المقتضب: 4\ 233، حروف المعاني: 19، البيان في شرح اللمع:266، شرح المفصل: 8\ 118، مغني اللبيب: 488، الأشباه والنظائر: 2\ 124 - 125، النداء في العربيَّة: 13 - 14.

(3) - ينظر مع المصادر المذكورة في الهامش المتقدم: الأصول في النحو: 400 - 401، معاني الحروف:92، الكشاف: 1\ 244، البرهان: 2\ 415، رصف المباني:451 - 452، الجنى الداني:349 - 350، القاموس المحيط: مادة (يا) :4\ 415، الأشباه والنظائر: 3\ 78.

(4) - ديوان النابغة الذبياني: 37.

(5) - الكتاب: 2\ 232.

(6) - الكشاف: 1\ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت