فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 295

وهذا جار عندنا حتى اليوم، فحين أنت تُحدِّث وإذا بك تقول لشخص معين: (يا أبا فلان) طالبا منه أن يلتفت إليك بكله. وهذه الإضافات كلها معان هامشية يضفيها السياق على الجملة.

وقال بعض النحاة إن (يا) تأتي للتنبيه المجرد عندما يليها ما ليس بمنادى، وهو أحد خمسة أشياء [1] :

1 -الأمر، (( ألا يا اسجدوا ) )في قراءة للزهري والكسائيّ [2] ، ومنه قول الشَّمَاخ بن ضرار الذبياني (ت 22 هـ) [3] :

(الطويل)

أَلا يا اسقِيِاني قَبلَ غارَةِ سِنْجَالِ ... وَقَبلَ مَنايَا بَاكِراتٍ وَآجال

2 -الدعاء، كقول الشاعر [4] :

(البسيط)

يَا لَعْنَةُ الله والأقوامِ كُلهِمُ ... والصالحينَ على سِمْعَانَ من جار

3 -ليت، نحو قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} (الفرقان: من الآية 27) .

4 -ربَّ، نحو قول الشاعر [5] :

(الرجز)

يَا رُبَّ سَارٍ بَاتَ مَا تَوَسَّدا ... إلاَّ ذِرَاعَ العِيسِ أوْ كَفّ اليَدَا

5 -حبذا، كقول جرير (ت 110 هـ) [6] :

(البسيط)

يا حَبَّذا جَبَلُ الرَيّانِ مِن جَبَلٍ ... وَحَبَّذا ساكِنُ الرَيّانِ مَن كانا

فـ (يا) في مثل هذه المواضع المتقدمة حرفُ تنبيه لا حرفَ نداءٍ على رأي هؤلاء، وقالت طائفة أخرى من النحاة: إنها التي للنداء، والمنادى محذوف، والتقدير (ألا يا هؤلاء اسجدوا) ، و (ألا يا هذان اسقياني) ، وقد رُدَّ عليهم بأمرين: بأن (يا) قد نابت مناب الفعل المحذوف، ولو حذف المنادى لزم حذف الجملة بأسرها، وهذا إجحاف، وثانيهما: أن المنادى معتمد المقصد فإذا حذف تناقض المراد. وقد نقل عن ابن مالك التفصيل، إذ يرى إن وليها الأمر أو الدعاء فهي للنداء، والمنادى محذوف، لكثرة وقوع النداء قبلهما، وإن وليها: (ليت) أو (ربَّ) أو (حبذا) فهي للتنبيه [7] . وأعتقد أنَّ الخلاف المزعوم هو خلاف شكلي في المصطلح لا حقيقة له، وذلك لسببين:

السبب الأول:

(1) - ظ: رصف المباني:452 - 453، الجنى الداني:349 - 350، مغني اللبيب:488 - 489، دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3\ 637.

(2) - ظ: النشر في القراءات العشر: 2\ 323.

(3) - ديوان الشماخ: 456، وروايتها في الديوان: (ألا يا اصحباني ... ) وينظر معه: الكتاب:4\ 224، المخصص: 14\ 56، شرح المفصل: 8\ 115، النداء في العربيَّة:16.

(4) - قائله مجهول، ينظر: الكتاب:2\ 219، أخبار أبي القاسم الزجاجي: 153، شرح المفصل: 8\ 120، النداء في العربيَّة:15.

(5) - قائله مجهول، وينظر: الجنى الداني: 350، جواهر الأدب: 172، خُزَانَةُ الأَدَبِ:7\ 498.

(6) - ديوان جرير: 596، وينظر معه: الجنى الداني: 350، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 11\ 199.

(7) - ظ: رصف المباني: 452 - 453، الجنى الداني:349 - 350، مغني اللبيب: 488 - 489، النداء في العربيَّة:15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت