اللفظي homonymy) [1] إذ تشترك كلمات عدَّة بصيغة واحدة، وهذا ما حصل في بعض الحروف.
تأتي (إن) النافية في المرتبة الثانية في الاستعمال القرآني من بين معاني (إن) المركزية الثلاثة (الشرطية والنافية والمخففة) ؛ إذ وردت (إن) في القرآن الكريم (113) مئة وثلاث عشرة مرَّة [2] تفيد معنى النفي، فتكون نسبة استعمالها نافية إلى مجموع استعمالاتها في القرآن (15.8%) ، ونسبة استعمالها بمعنى النفي إلى مجموع آيات القرآن (1.8%) ثمانية عشر موردا في كل ألف آية قرآنية، وكانت في الأعمِّ الأغلب من هذه الموارد تأتي بعدها (إلاَّ) [3] ، نحو قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} (النساء:117) ، فـ (( {إن} ههنا معناه النفي. ) ) [4] ، ومثلها قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (الأنعام: من الآية 116) ، فـ {إن} هنا بمعنى ما النافية [5] ، ومن الآيات التي لم تأت فيها بعد (إن) النافية (إلاَّ) قوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} (الجن:25) ، (( أي لا أدري فـ(إن) بمعنى (ما) أو (لا) ؛ أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله؛ فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله. )) [6] .
أما في الشعر فمع طول البحث والتنقيب لم استطع أن أظفر ببيت لجاهليٍّ، فضلا عن شعراء المعلقات المخصوصين بالدراسة يستعمل فيه (إن) بمعنى (ما) النافية، وهذا يفسر بوضوح السؤال الذي يمكن أن يطرح: وهو لِمَ لَمْ يستشهد اللغويون وأصحاب كتب معاني الحروف ببيت واحد يحمل هذا المعنى لهذا الحرف؟ [7] لكنهم مع هذا لم يصرحوا أن هذا الاستعمال كان من إبداعات القرآن الكريم؛ ولعل السبب في ذلك اعتقادهم أنهم لم يحيطوا بنماذج اللغة العربية جميعها. ولكنني اليوم قد أحصيت أشعار (536) شاعرا جاهليا، ومجموع أبياتهم يبلغ (20034) بيتا ولم أجد من بينها شاهدا على هذا الاستعمال؛ فأعتقد أنَّ باستطاعتي أن أزعم: أن لغة القرآن الكريم ابتدعت معنىً مركزيا جديدًا لـ (إن) ، هو معنى (إن) النافية، وغالبا ما كان يأتي بعدها بـ (إلاَّ) ، ليكون هذا المعنى من خواص لغة الذكر
(1) - ظ: دور الكلمة في اللغة: 129، 139 - 146.
(2) - البقرة: 78، النساء:62، 117، 159، المائدة:110، الأنعام:7، 25، 29، 50، 57، 90، 116، 116، 148، 148، الأعراف: 155، 184، 188، الأنفال:31، 34، التوبة:107،يونس:15، 66، 66، 68، 27، هود: 7، 29، 50، 51، 54، 88، يوسف:31، 40، 67، 104، إبراهيم:10، 11، الحجر:21، الإسراء: 44، 47، 52، 58، الكهف:5، مريم:71، 93، طه:103، 104، الأنبياء:36، 109، 111، المؤمنون:25، 37، 38، 114، الفرقان:4، 8، 41، 44، الشعراء:109، 113، 115، 127، 137، 145، 164، 180، النمل:68، 81، القصص:19، الروم:53، 58،الأحزاب:13،سبأ:43، 46، 47، فاطر:23، 24، 40، 41، يس:15، 29، 47، 53، 69،الصافات:15، ص:7، 14، 70، 87،غافر:56، الشورى: 48، الزخرف:20، 59، الدخان:35،الجاثية:24،32،الأحقاف:9، 26،النجم:4، 23، 23، 28،المجادلة:2، 20،الملك:9،الجن:25، المدثر: 24،25، التكوير:27.
(3) - حتى نقل ابن هشام عن بعضهم زعمه أنه لا تأتي (إن) النافية إلاَّ وبعدها (إلاَّ) ، لكنه ردَّ هذا القول: ظ: مغني اللبيب:34، أساليب النفي في العربية: 62 - 63.
(4) - مفاتيح الغيب: 11\ 220، وينظر معه: الجامع لأحكام القرآن: 5\ 386.
(5) - ظ: مفاتيح الغيب: 13\ 126، الجامع لأحكام القرآن: 7\ 71، البحر المحيط: 4\ 621.
(6) - الجامع لأحكام القرآن: 19\ 25، وينظر معه: الكشاف:4\ 171، مفاتيح الغيب: 30\ 677.
(7) - نعم استشهد بعضهم ببيت لم يهتد أحد إلى قائله ولا نعرف هل كان البيت جاهليا أو إسلاميا صحيحا أو موضوعا، وهو قولهم من المنسرح: (إن هوَ مستوليا على أحدٍ ... إلاَّ على أضعفِ المجانين) وقد أعمل فيه (إن) عمل ما الحجازية، وهذا ما لم يقل به أحد من النحاة، وقال المالقيُّ عن هذا البيت (( وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه؛ إذ لا نظير له ) )رصف المباني: 107، وينظر معه: حروف المعاني: 57، معاني الحروف: 75، المقرب:1\ 105، شرح المفصل: 8\ 112 - 113، همع الهوامع:1\ 125، الجنى الداني: 229، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 4\ 166.