الطبيعة وقوانينها، وهذه تربط الأسباب بالمسببات في نظام دقيق غير عجلٍ، يجعلُ الحياةَ تسيرُ بشكلٍ رتيبٍ قائمٍ على الرويَّة.
أما استعمال الشعراء لهذا الحرف فقد كان على النحو الآتي:
ت ... اسم الشاعر ... استعماله (ثُمَّ) ... عدد أبياته ... النسبة المئوية
1 ... امرؤ القيس ... 13 ... 695 ... 1.8%
2 ... طرفة بن العبد ... 11 ... 436 ... 2.5%
3 ... الحارث بن حلِّزة ... 6 ... 178 ... 3.3%
4 ... عنترة بن شداد ... 14 ... 1769 ... 0.8%
5 ... زهير بن أبي سلمى ... 19 ... 894 ... 2.1%
6 ... لبيد بن ربيعة ... 17 ... 1322 ... 1.2%
المجموع ... 80 ... 5586 ... .4%
كان الحارث أكثر الشعراء استعمالا لهذا الحرف، وهذا قد يعني أنَّه كان يرتب الأخبار والأحداث بعضها بسبب بعض في مهلة وتأنٍ، وقد يعني تنظيم الأحداث في تفكيره، أما أقلُّ الشعراء فكان عنترة، وقد تتلاءم هذه النتيجة مع ما عرفناه من شخصيَّة عنترة، فهو وإن كان واثقا بنفسه وشجاعا ومقداما، لكنه يعيش في الصحراء حياة الغريب عن أهله، وحياته حياة الفارس، وهذه الحياة قد تكون قائمة على القتال، وقد لا تسمح لصاحبها بكثير من التأمل والروية، بل فيها عنصر المفاجأة، وردُّ الفعل حاضرا، ومؤثرا تأثيرا كبيرا، لذا نجد حياة الفرسان، ومن اعتادوا القتال قائمة على الارتجال، وعنصر المفاجأة، والتصرف الآني تبعا لما تفرزه لحظة الحدث، وكلُّ هذا قد يكون سببا يقلل من استعمال مثل هذا الحرف الذي يعطف الأشياء مرتبة مع المهلة.
حرفُ إثبات، وقد يفهم معه التقليل أو التكثير، وهو من الحروف القليلة الاستعمال في اللغة العربية عموما، إذ استعمل عند الشعراء (21) واحدةً وعشرين مرَّة، لتكون نسبته إلى مجموع أبياتهم الشعرية في الدواوين (0.3%) ثلاثة استعمالات في كل ألف بيت، وهذه النسبة قليلة جدا، وجاء عند أربعة شعراء: امرؤ القيس الذي كان أكثرهم استعمالا له، فقد ورد عنده (14) أربع عشرة مرَّة، ثمَّ طرفة (3) ثلاث مرات، والحارث مرتين، ومرَّة عند كل من عنترة وزهير [1] ، وقد استشهدت بأشعارهم على كلٍّ من معنى القلَّة والكثرة اللذين يصاحبان معنى الإثبات في ما تقدَّم من الفصل الثاني، أما في القرآن الكريم فقد جاءت (ربَّ) مرة واحدة فقط، وسأشير لمعناها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
عشر ون: (على)
(1) - ظ: ديوان امرئ القيس: 10، 18، 29، 86، 106، 237، ديوان طرفة بن العبد:82، 83، ديوان طرفة (درية الخطيب) : 95، ديوان الحارث بن حلزة: 9، 21، ديوان عنترة (فوزي عطوي) :175، شرح ديوان زهير:327.