من الحروف الكثيرة الاستعمال في اللغة العربية (على) ، فقد استعملت في القرآن الكريم (1445) ألفا وأربعمئة وخمسا وأربعين مرَّة [1] ، أي أن نسبتها إلى مجموع آيات القرآن الكريم (23%) ، وهذا يعني استعمالين للحرف في كل عشر آيات، أما عند الشعراء فقد بلغ استعمالها (767) سبعمئة وسبعا وستين مرَّة، أي أن نسبتها إلى مجموع أبيات الشعراء (13%) أي استعمالا واحدا في كلَّ عشرة أبيات، إن زيادة القرآن في استعمال هذا الحرف قد بلغت (10%) عشرة بالمئة عمَّا كانت عليه عند الشعراء قبل نزوله. وقد تنوعت صور (على) بحسب ارتباطها بالضمائر وعلى النحو الآتي:
على ... عليَّ ... عليكَ ... عليكِ ... عليكم ... عليكما ... علينا ... عليه ... عليها ... عليهم ... عليهما ... عليهن ... لعلى ... المجموع ... نسبته المئوية
في القرآن الكريم ... 710 ... %
في دواوين الشعراء ... 516 ... %
الاستعمال القرآني لـ (على) الداخلة على ضمائر الجمع والمثني بلغ (455) مرَّة، ليشكل نسبة (31%) من مجموع استعمال الحرف في القرآن، أي ثلث الاستعمالات القرآنية، وهذه النسبة تزيد على نسبة استعمالها وهي داخلة على ضمائر المفرد التي بلغت (277) مرَّة (19%) أي قرابة خمس الاستعمالات القرآنية للحرف، وبذا تكون الزيادة بين الحالتين (12%) وهذا مطرد مع ما تبيَّن من حال الحروف المتقدمة من أن الخطاب القرآني يُعنَى بالمجموع أكثر من عنايته بالمفرد، وفي الاستعمال الشعري عكس الحال بدقَّة، إذ بلغ مجموع استعمال (على) وهي داخلة على ضمائر الجمع (59) مرَّة لتكون نسبتها (7%) من مجموع استعمال الشعراء، في حين أنَّ استعمالهم لها داخلة على ضمائر الجمع ارتفع ليصل إلى (146) مؤلفا نسبة (19%) من مجموع الاستعمال، أي بفارق (12%) أيضا، فالاستعمال الشعري للحرف داخلا على ضمائر الجمع انخفض بنسبة (12%) من مجموع الاستعمال، في حين أنَّ الاستعمال القرآني للحرف وهو داخل على ضمائر الجمع زاد بالنسبة نفسها على استعماله وهو داخل على ضمائر المفرد. ومنه نتبيَّن رعاية الخطاب القرآني للمجموع، وحرص الخطاب الشعري على المفرد، أي النظرة في الشعر جزئية في حين أصبحت في القرآن عمومية شاملة هذا من جهة.
ومن جهة ثانية كان الاستعمال الشعري للحرف داخلا على ضمائر المفرد المذكر (43) مرة، أي بنسبة (5.6%) من مجموع استعمالاتهم، وداخلا على ضمائر المفرد المؤنثة (56) مرة، أي بنسبة (7.3) ، فحضور المؤنثة المفردة أكثر في الخطاب الشعري بقليل من حضور خطاب المفرد المذكر، أما في القرآن الكريم فبلغ استعمال الحرف داخلا على ضمائر المفرد المذكرة (208) مرَّة، لتكون نسبته (14%) من مجموع الاستعمال القرآني للحرف، وداخلا على ضمائر المفرد المؤنثة (53) مرَّة، ليشكل نسبة (3%) فقط من مجموع الاستعمال القرآني، أي إن الخطاب القرآني للمفرد المذكر زاد أكثر من ثلاثة أضعاف خطاب المفرد المؤنث، وقد أشرت فيما تقدم إلى أن هذا كان على ما تعارف عليه العرب في توجيه خطابهم بصيغة المذكر؛ لأنهم يعتقدون أن فيه احتراما للمقابل وإعلاءً لشأنه، فجاراهم القرآن عليه لكنه رفع قدر المرأة إلى حيث يريد القرآن لها من مكانة.
(1) - ظ: معجم الأدوات و الضمائر في القران الكريم: 248 - 270، علما أنه سقطت من إحصاءه مواضع منها: (2\ 142) ، و (40\ 28) . ويمكن الإطلاع على المواضع مفصلة من خلال برنامج (نور جامع الأحاديث) .