فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 295

1.حرف ثنائي الوضع هو (إنْ) الشرطية الجازمة، تأتي (إنْ) حرف شرط، وربما سميت جزاءً أيضًا، إذ هو شرط وجزاء فتسمى بأحدهما [1] ، وهي أُم الباب في أدوات الشرط؛ لوجهين: (( أحدهما: أنها حرف وغيرها من أدواته اسم، والأصل في إفادة المعاني الحروف، والثاني [2] : أنها تستعمل في جميع صور الشرط، وغيرها يخص بعض المواضع فـ(من) لمن يعقل و (ما) لما لا يعقل وكذلك باقيها كل منها ينفرد بمعنى و (إنْ) مفردة تصلح للجميع. )) [3] ، نحو قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف} (الأنفال: من الآية 38) ، وقوله - عز وجل: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال:19) .

و (إنْ) الشرطية عاملة لاختصاصها بالدخول على الفعل، وهي تقتضي تعليق جملة على أخرى (( تسمى الأولى شرطا، والثانية جزاءً، ومن حقهما أن يكونا فعليتين، ويجب ذلك في الشرط، فإن كانا مضارعين جزمتهما؛ لأنها اقتضتهما فعملت فيهما ) ) [4] ، وإن كانا ماضيين حكم على موضعهما بالجزم؛ لبنائهما، وقد تدخل على ماض ومضارع فيبقى الماضي مبنيا، وعندها لا تؤثر في المضارع أيضًا، فيبقى مرفوعًا؛ لأن أكثر النحاة يرون أنها إذا لم تؤثر في الذي يليها فلا تؤثر في الفعل الثاني، واستشهدوا له بقول زهير [5] :

(البسيط)

وَإِن أَتاهُ خَليلٌ يَومَ مَسأَلَةٍ ... يَقولُ لا غائِبٌ مالي وَلا حَرِمُ

ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه (ويقول إن أتاه) ، وقال بعضهم إنها لمَّا لم تؤثر في الأول ضعفت عن التأثير في الثاني، والكوفيون يرون أنه على حذف الفاء من الجواب ضرورة [6] ، وفي حالة أخرى (( قد يكون الشرط مستقبلًا، والجزاء ماضيا، وهو أقلُّ الوجوه، وذلك نحو قولك: إنْ تَقمْ قُمتُ مَعَكَ. ) ) [7] ، حتى قيل: (( لم يكد يوجد إلاَّ في الشعر. ) ) [8] .

2.ولدينا (إنْ) المخففة من (إنَّ) الثقيلة التي هي حرف ثلاثي الوضع أصلا، ومعناها التوكيد أو التحقيق، وتدخل على الجملتين الاسمية والفعلية، فيلزم خبرها (اللام) ، للفرق بينها وبين النافية [9] ، فمن دخولها على الاسمية قوله تعالى: {وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} (الزخرف:35) ، وأكثر ما تدخل في الجمل الفعلية على الأفعال

(1) - ظ: الكتاب:3\ 152، حروف المعاني:57، الجمل:332، معاني الحروف:74،المخصص:14\ 55، رصف المباني:104،الجنى الداني:228، جواهر الأدب:113، اللمع في العربية:226 - 227، التفاحة في النحو:20،الحلل في إصلاح الخلل:336، شرح المفصل:8\ 155 - 158،اللباب في علل البناء والإعراب: 2\ 50، شرح ألفية ابن مالك:272،التراكيب اللغوية في العربية:223.

(2) - ورد هكذا والأصح: والآخر.

(3) - اللباب في علل البناء والإعراب:2\ 50، وينظر معه: الكتاب: 3\ 152 وما بعدها، البيان في شرح اللمع: 270، الأشباه والنظائر: 2\ 137.

(4) - شرح ألفية ابن مالك: 271، وينظر معه: معاني الحروف: 74، رصف المباني: 104.

(5) - شرح ديوان زهير: 153، وينظر معه: المقتضب:2\ 70، الكامل في اللغة والأدب: 1\ 216، الأمالي (للقالي) :1\ 193، المفصل في صنعة الإعراب: 448، شرح المفصل: 8\ 157، رصف المباني: 104.

(6) - ظ: شرح الأشموني على الألفية:3\ 585، رصف المباني: 104.

(7) - معاني الحروف: 74، ينظر معه: رصف المباني: 105.

(8) - جواهر الأدب: 116.

(9) - ظ: حروف المعاني:57، معاني الحروف:75، البغداديات:176، ارتشاف الضرب:2\ 149، الإنصاف في مسائل الخلاف:2\ 640، شرح المفصل:8\ 113، رصف المباني:108، مغني اللبيب:36، الجنى الداني:228، لسان العرب: مادة (أنن) : 13\ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت