فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 295

وَباتَ إِلى أَرطاةَ حِقفٍ كَأَنَّها ... إِذا أَلثَقَتها غَبيَةٌ بَيتُ مُعرِس

والمعنى بات عند شجرة أرطاة، ولكنه أراد أيضًا أنه انتهى إليها، وكأن راحلته التي يصفها هنا كانت تعبة فما أن تركها انتهت إلى تلك الشجرة لتستريح، وتبيت تلك الليلة عندها.

ومن المعاني الهامشية التي جاءت مع معنى (إلى) المركزي التبييِّن، وفيه يكون الحرف (إلى) مبيِّنًا لفاعليَّة مجروره بعد ما يفيد حبَّا أو بغضا من فعل تعجُّب أو اسم تفضيل [1] ، ومثاله قوله تعالى: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ} (يوسف من الآية: 33) ، وهذا المعنى كان مستعملا في أشعار أصحاب المعلقات فقد قال عنترة [2] :

(الوافر)

صَباحُ الطَعنِ في كَرٍّ وَفَرٍّ ... وَلا ساقٍ يَطوفُ بِكَأسِ خَمرِ

أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قَرعِ المَلاهي ... عَلى كَأسٍ وَإِبريقٍ وَزَهر

(إلى) وإن كانت تُبيِّن أن الحرب أطيب عنده من غيرها، فهي لا تخلو من قدر من معناها المركزي، فصباح الطعن أحبُّ للشاعر من أن ينتهي إلى تلك الملاهي.

ومن المعاني المصاحبة لها أيضًا مرادفتها (اللام) ، نحو قوله - عز وجل: {وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} (النمل من الآية: 33) ، وجاء مثل هذا المعنى عند عنترة أيضًا في قوله [3] :

(الوافر)

إِذا كَشَفَ الزَمانُ لَكَ القِناعا ... وَمَدَّ إِلَيكَ صَرفُ الدَهرِ باعا

مجيء اللام في صدر البيت أضفى على (إلى) في عجزه شيئا من معناها. هذه المعاني الهامشية التي فهمت من النصوص كانت مستعملة قبل نزول القرآن، ولم يستشهد أصحاب كتب (معاني الحروف) بأبيات من أشعار أصحاب المعلقات مع توافرها عندهم، وأكرر ثانية قد يكون ذلك لقرب القرآن من نفوسهم وذاكرتهم، ولكونه أقوى النصوص في الدلالة والمعنى ولا يمكن ردُّه أو الطعن فيه. وإتماما للفائدة أضع جدولا باستعمالات الشعراء لهذا الحرف ونسبها:

إلى ... إليكَ ... إليكِ ... إلينا ... إليَّ ... إليها ... إليكم ... إليهم ... إليه ... المجموع ... نسبته المئوية

امرؤ القيس ... 22 ... - ... - ... - ... .1%

طرفة بن العبد ... 17 ... - ... - ... - ... - ... .2%

الحارث بن حلزة ... 9 ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... .1%

عمرو بن كلثوم ... 11 ... - ... - ... - ... - ... - ... .1%

عنترة بن شداد ... 56 ... - ... - ... .5%

زهير بن أبي سلمى ... 45 ... - ... - ... .4%

لبيد بن ربيعة ... 32 ... - ... - ... - ... .3%

(1) - ظ: مغني اللبيب: 104.

(2) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 164، وينظر معه: أشعار عنترة العبسي:259. ومثل هذا الاستعمال عند امرئ القيس، ينظر ديوانه: 109، 112، 113، شرح الأشعار الستة الجاهلية: 257، 262، 263.

(3) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 154، أشعار عنترة العبسي:283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت