فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 295

(المنسرح)

قَد يُقبِلُ المالُ بَعدَ حينٍ عَلى الـ ... (مـ) ... ـمَرءِ وَحينًا لِهُلكِهِ دُبُرُ

فزهير يخبر لائمته أنه خَبَرَ الحياة وفهم منها أن المال يأتي المرء بعد حين، فهنالك رازق للعباد، فأقلِّي من لومك لي، وربما عاد ما أهلكه من أموال، فلا تبتئسي لذالك. ومعنى التقليل هنا يفهم من قرائن خارجة عن النص المباشر، فخبرة الإنسان في الحياة هي التي جعلته يفهم معنى التقليل هنا.

أما معنى التكثير فنسبه بعضهم لـ (قد) وكأنه معنى رئيس لها قال الأسترآبادي: (( وتستعمل أيضًا للتكثير في موضع التمدُّح، كما ذكرنا في(ربما) قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} (الأحزاب من الآية: 18) . )) [1] ، وحملوا عليه قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ} (البقرة من الآية:144) ، قال الزمخشريُّ في تفسيرها: (( {قد نرى} ربما نرى، ومعناه: كثرة الرؤية. ) ) [2] ، واستشهدوا عليه ببيت امرئ القيس [3] :

(البسيط)

قَدْ أشهَدُ الغَارَةَ الشَّعواءَ تَحمِلُني ... جَرْدَاءُ مَعرُوقَةُ اللّحَيَينِ سُرحُوبُ

وحمل على معنى التكثير أيضًا قول زهير [4] :

(الطويل)

أَخي ثِقَةٍ لا تُتلِفُ الخَمرُ مالَهُ ... وَلَكِنَّهُ قَد يُهلِكُ المالَ نائِلُه

لقد وصف المالقيُّ دلالة (قد) على التكثير بأنه معنى غريب، ثم قال: (( ورام بعضهم استنباط هذا المعنى من كلام سيبويه، فإنه قال: وأما(قد) فجواب لقوله (لمَّا يفعل) ثم قال وتكون بمنزلة ... (ربما) ، ... فتشبيهه بـ (ربما) يدل على أنه للتكثير، وعكس ذلك بعضهم فقال: بل تدل على التقليل؛ لأن (ربما) للتقليل. )) [5] ، ورفض أن ينسب هذا المعنى إلى (قد) أبو حيان قائلا: (( وكون(قد) إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة، وليس بصحيحٍ، وإنما التكثير مفهوم من سياقة الكلام في المدح، والصحيح في (ربَّ) إنها لتقليل الشيء أو تقليل نظيره، فإن فهم تكثيرٌ فليس ذلك من (ربَّ) ، ولا (قد) إنما هو من سياق الكلام، وقد بُيِّنَ ذلك في علم النحو. )) [6] ، لا أحتاج إلى أن أزيد شيئا على كلام أبي حيان فمعنى التكثير في (قد) و (ربَّ) راجع إلى السياق وليس للحرف، و (قد) عندما يُحمِّلها السياق قدرا مضافا من المعنى إلى معناها الرئيس وهو الدلالة على التكثير فهي تبقى تدل على معناها المركزي الذي هو الإخبار، فهي في تلك النصوص تخبر عن تكثير وقوع الشيء من الفاعل، لكن دلالة التكثير لم تستفد من الحرف وحده.

واستعمال هذا المعنى ليس قليلا عند الشعراء، وخير شاهد على هذا قول عنترة [7] :

(الكامل)

(1) - شرح الرضي على الكافية: 4\ 445، وينظر معه: الجنى الداني: 272، مغني اللبيب: 230 - 231.

(2) - الكشاف: 1\ 319.

(3) - ديوان امرئ القيس:225.

(4) - شرح ديوان زهير: 141، وينظر معه البحر المحيط:8\ 74 - 76.

(5) - ظ: الجنى الداني: 272.

(6) - البحر المحيط: 8\ 74 - 75.

(7) - ديوان عنترة (مولوي) : 254، وينظر مثله في: شرح ديوان زهير: 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت