فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 295

التضمين، وتمكنت الدراسة من خلال تطبيق هذه النظرية من تجاوز كثير من العقبات التي كانت تقف أمام النظريتين السابقتين، وتمكنت أيضًا عبر نظرية الدلالة المركزية والدلالات الهامشية للحروف من تحليل النصوص الأدبية البليغة، وتحليل النص القرآني المقدس بصورة أكثر حيويَّة وأكثر ثراءً من تحليل تلك النصوص في ضوء النظريتين السابقتين، وتجاوزت هذه النظرية جمود المعنى الذي يسببه تطبيق نظرية التضمين، واجتزاء المعنى الذي يسببه تطبيق نظرية التناوب، وختم الفصل بأن قدَّم الباحث بتواضع واستسماح تلك الفرضية بوصفها نظرية قابلة للتطبيق، وعرض في نهاية الفصل خلاصة لها ولنتائجها بثمان نقاط مهمة، يمكن الرجوع إليها هناك.

6 -في الفصل الثالث قُدِّمَت فرضيةٌ رئيسةٌ أخرى كانت من أهم أسباب هذه الدراسة، تلك هي تتبع أثر القرآن الكريم في تطوير المعاني الحرفية في اللغة العربية، ولمعرفة هذا الأثر وتشخيصه ثُمَّ تحديد مداه وسعته بالأرقام فقد افترضت الدراسة أن (السياقَ القرآني المؤثرُ الرئيسُ في تطوير معاني الحروف) ، وعملت في هذا الفصل على اختبار هذه الفرضية ودعمها بالحقائق العلمية، والإحصاءات الدقيقة، فتمكنت - بحمد الله ومنِّه - من تشخيص مواطن كثيرة توسع القرآن الكريم في استعمال الحروف فيها وطوَّر ذلك الاستعمال وهو استعمالٌ للحروف كان معهودا قبل نزوله فطوره ببيانه المعجز، وتمكنت الدراسة أيضًا من تحديد أربعة عشر معنى تفرَّد بها الاستعمال القرآني، فكانت من إبداعاته التي لم يسبق إليها، ولم أجد من أشار إليها من قبل على أنها من إبداعات القرآن الكريم في لغة العرب، فكان كل واحد من تلك المعاني ثمرة مهمة من ثمار الدراسة، وفيها تحقيق كبير لفرضية الفصل وإثبات رصين لها.

7 -أظهرت الإحصاءات الدقيقة والواسعة التي أجريت على الاستعمال الشعري والقرآني للحروف عددا من النتائج الثانوية غير تحقيق فرضيتي الدراسة الرئيسيتين يمكن أن أذكر أبرزها، ويمكن متابعة النتائج الأخرى في فصول الدراسة، وفي الملحق البياني:

أ كانت الحروف الثنائية هي الأكثر استعمالا وشيوعا في دواوين شعراء المعلقات إذا ما قيست باستعمال الحروف الثلاثية عندهم، وقد كان استعمال الحروف الثنائية عندهم أكثر من ضعف استعمال الحروف الثلاثية، وقد بقي حال الحروف الثنائية في الاستعمال القرآني على ما كان عليه قبل نزوله من حيث سعتها إذ كانت نسبة استعمال الحروف الثنائية في القرآن الكريم قرابة ضعف استعمال الحروف الثلاثية فيه.

ب أكثر الحروف الثنائية استعمالا في الشعر كان (من) وكذا بقي هذا الحرف أكثر الحروف الثنائية في الاستعمال القرآني، على أن الاستعمال القرآني قد زاد من نسبة استعماله عما كان عليه عند الشعراء إلى الضعف، ويأتي من بعده (في) في الشعر وكذا بقي حاله في القرآن الكريم، أما الحروف الثلاثية فكان أكثرها حضورا عند الشعراء الحرف (على) لكن الاستعمال القرآني جعل من الحرف (إنَّ) الأكثر حضورا، وزادت نسبة استعماله على الحرف (على) الذي صار في المرتبة الثانية في الاستعمال القرآني.

ت توسع القرآن الكريم عموما في استعمال الحروف الثنائيَّة والثلاثيَّة، ويمكن متابعة نسب التوسع في الملحق.

ث أقلُّ الحروف الثنائية استعمالا في القرآن الكريم كان (إيْ) التي تدل على الجواب مع القسم، فقد استعملها القرآن الكريم مرة واحدة، ولم تستعمل عند الشعراء، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت