حين كان أقلها عند الشعراء (وا) التي لم تستعمل إلاَّ عند عنترة، ولم تستعمل للندبة وهو معناها المركزي، بل استعملت في نداء مجازيٍّ خرج إلى معنى التفجُّع، ولم يستعمل هذا الحرف في القرآن الكريم.
ج هناك أربعة حروف ثنائية تذكرها المصادر لم تستعمل في دواوين أصحاب المعلقات ولم يستعملها القرآن الكريم أيضًا، بل إن أكثرها لم يستعمل في الشعر الجاهلي عموما، وهنالك خمسة أحرف ثلاثية أيضًا لم تستعمل في الدواوين، ولم يستعملها القرآن الكريم. وهذا دليل على عدم شيوع هذه الحروف أو قدمها أو كونها لهجات محلية لبعض القبائل العربية، تناهت إلى كتب اللغة ومجاميعها بروايات قليلة أو ضعيفة، ولم يساعد الاستعمال العام على إثباتها وتبيِّن معانيها ودلالاتها.
ح بلغ مقدار التوسع القرآني في استعمال الحروف الثنائية عموما (48%) فوق ما كانت عليه عند شعراء المعلقات السبع، وبلغ مقدار التوسع للحروف الثلاثية (42%) فوق ما كانت عليه عند أولئك الشعراء.
خ كان أكثر الشعراء استعمالا للحروف الثنائية عنترة بن شداد، وأكثرهم استعمالا للحروف الثلاثية عمرو بن كلثوم، أما أكثر الشعراء استعمالا للحروف الثنائية والثلاثية مجتمعة فكان زهيرا. وهنالك فوارق فردية وخصوصيات شخصية في استعمال الشعراء لكل حرف من الحروف الثنائية والثلاثية وسعت الدراسة إلى تتبع هذه الخصوصيات والكشف عنها في كل حرف.
هذه أبرز النتائج وهناك عدد آخر مبثوث في صفحات الدراسة أعرضت عن سرده هنا اختصارا.
ثانيًا: الخاتمةُ:
أمَّا في ختام هذه الدراسة فأقول: شكلت هذه الدراسة لي أنموذجا يمكن احتذاؤه في دراسات لاحقة، فتحديد الخصائص اللغوية والفنيَّة في اللغة العربية مرتبطٌ ارتباطا وثيقا بالقران الكريم، ويستطيع الدارسون تلمُّس الطاقات الإبداعية للغة العربية من خلال متابعة الاستعمال القرآني للغة، والنظر مليَّا في هذا الاستعمال. وإذا أردنا استكشاف إمكانيات التعبير اللغوي والبياني غير المرئيَّة للنص القرآني فعلينا أن ننعم النظر في استعمالات اللغة قُبيلَ نزول القرآن الكريم لنتعرَّف كيفيَّة تطوير القرآن لتلك اللغة، ونتلمس ذلك التطوير بوضوح، أين حصل؟ وكيف؟ وما مقداره؟
إنَّ تجربة الدراسة الموازنة بين الشعر الجاهلي - كلَّه أو مجموعة منه - والقران الكريم أتت ثمارها بشكل دقيق كما أعتقد، وأحسب أن بإمكان الدارسين استثمار مثل تلك الموازنات في دراسات تطبيقيَّة بين الشعر الجاهلي والقران الكريم، بغية الكشف عن عدد غير قليل من أسرار الاستعمال القرآني للغة العربية. وفي هذا الوقت صار من اليسير على الباحثين حصر نماذج الاستعمالات وإحصائها، باستعمال أجهزة الحاسوب (الكومبيوتر) والبرمجيات المتطورة، ومن ثم تصنيف النتائج وتحليلها ودراستها.