فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 295

أما معنى الاستعلاء فقد ذكروا له بيتا لعنترة يدلُّ عليه [1] ، لكن يبقى الاستعمال القرآني له خصوصيته وتفرُّده، فقوله تعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (طه من الآية:71) ، هذه الصورة من خواص الاستعمال القرآني التي لم يسبق إليها، ولا يعني استعمال الشعراء (في) بمعنى هامشي هو الاستعلاء أنهم عرفوا مثل هذا النظم القرآني البليغ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن استعمال (في) مع مادة (صلب) وتحولاتها (يصلب، مصلوب، أصلب، صلب) استعمال قراني لم يسبق إليه، فقد تقصيت استعمال الشعراء الجاهليين زيادة على دواوين أصحاب المعلقات فلم أجد من استعمل مثل هذا الاستعمال.

وكذا جاءت (في) تحمل مع معناها المركزي معنى (إلى) في قول طرفة [2] :

(الرمل)

ذُلُقٌ في غارَةٍ مَسفوحَةٍ ... وَلَدى البَأسِ حُماةٌ ما نَفِر

ذُلقٌ في غارةٍ مسفوحةٍ، الذلق: المسرع، أي مسرعون إلى غارةٍ يكثرَ القتلُ فيها، هذا إذا كان الشاعر يصور حالهم قبل بدء الغارة، أي في أثناء المسير إليها، أما إذا كانت الغارة قد بدأت، فيكون معنى (في) المركزي هو الأظهر، والأكثر بروزا من المعنى الهامشي، وتسمح نظرية المعنى المركزي والمعاني الهامشية بتصارع المعنيين في ساحة النص الأدبي وتزاحمهما، وأن يكون أحدهما أكثر وضوحا من الآخر. وهم لا يهابون ذلك لشجاعتهم وبسالتهم، ولو استعمل الشاعر (إلى) مكان (في) كما تقول نظرية التناوب لكان تاركا بعض المعنى الذي أحرزه عندما استعمل (في) ، فهنا أحرز معنى الظرفية المركزي؛ لأنَّ الغارَةَ هي مَحلُّ الإسراع، واليها يكون الإسراع، فقد اجتمع المعنيان في عبارة لطيفة، وبهذا التفسير يكون المعنى متحركا لا جامدا ولا مُقتطعا.

هذه الاستعمالات الشعرية وعشرات غيرها تدلل على أن الحرف كان يستعمل في معانيه الهامشية، لكن فضل الكشف عن تلك المعاني يعود إلى القرآن الكريم التي تفتقت بين يدي دارسيه معاني الحروف.

وأما استعمالات الشعراء لـ (في) ونسبها فيوضحها هذا الجدول:

في ... فيمَ ... فيما ... فيكم ... فينا ... فيهن ... فيه ... فيها ... فيهم ... فيهما ... فيكِ ... فيكَ ... المجموع ... نسبته المئوية

امرؤ القيس ... 100 ... -- ... - ... - ... - ... - ... - ... 124 ... %

طرفة بن العبد ... 64 ... -- ... - ... - ... - ... - ... 81 ... %

الحارث بن حلزة ... 19 ... -- ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... 31 ... %

عمرو بن كلثوم ... 27 ... -- ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... 38 ... %

عنترة بن شداد ... 366 ... -- ... - ... - ... 436 ... %

زهير بن أبي سلمى ... 125 ... 1 ... - ... - ... - ... 159 ... %

لبيد بن ربيعة ... 16

(1) - ديوان عنترة بن شداد (مولوي) :212، أشعار عنترة العبسي: 29، وينظر: الفصل الثاني: 99.

(2) - ديوان عنترة (مولوي) : 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت