احدها: قوله تعالى {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} فنهى عن الزيادة الماخوذة عن عقد الربا.
والثاني: قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} فذم من سوى بين الربا المنهي عنه، وبين البيع المباح، ودل ذلك على ان المباح من ذلك والمحظور لايستويان في الحكم الواجب فظاهر اللفظ ان يكون المحظور مخالفا للمباح فاذا كان وقوعه على الوجه المباح يوجب صحته، فواجب ان يكون وقوعه على الوجه المحظور موجبا لفساده، بما في فحوى الاية من ايجاب التفرق من هذه الجهة.
والثالث: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} فاقتضى ظاهر النهي رد الزيادة الماخوذة عن عقد الربا الى بائعها، وذلك لايكون الا مع فساد العقد وكان ذلك متعلقا بظاهر النهي.
والرابع: قوله تعالى {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} لما نهى عنه حكم برد راس المال، فلولا ان ظاهر النهي قد اقتضى الفساد لكان مملوكا بعقد صحيح لايجب رده، وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(( وربا الجاهلية موضوع واول ربا اضع ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله ) ) [1] ، فلما تعلق الفساد بما دلت عليه الاية بالنهي ثبت ان ظاهر النهي يقتضي فساد ما تناوله حتى تقوم دلالة الجواز.
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ - فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [2] .
قال مجاهد: (يكون للرجل على الرجل الدين، فيقول لك زيادة كذا وكذا وتؤخر عني) [3] .
(1) المسند المستخرج على صحيح الامام مسلم 3/ 318 رقم الحديث 2827 وهو من ضمن خطبه الوداع
للنبي - صلى الله عليه وسلم -
(2) سورة البقرة الآيتان 278 - 279.
(3) تفسير مجاهد 1/ 117، وينظر معاني القران 1/ 310.