واصطلاحًا: التبذير: هو اخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه [1] .
او هو انفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير [2] .
وقال اهل التحقيق ان الفرق بين الاسراف والتبذير هو:
ان السرف صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، والتبذير صرفه فيما لا ينبغي [3] . او الان الاسراف تجاوز في الكمية وهو جهل بمقادير الحقوق، والتبذير تجاوز في موضع الحق فهو جهل بمواقعها [4] .
ان التبذير محظور، وينهى فاعله عنه، فهو كفران بالنعم، ويؤدي الى الفساد، لانه ساع في افساد كالشياطين [5] . والتبذير طريق الفقر الذي يصبح به المبذر في النهاية عالة على المجتمع بما ينذر بمخاطر اجتماعية سيئة، فضلًا عن ان التبذير سبيل لغرس الاحقاد والبغضاء بين الناس والمحرومين [6] .
-الترف: فهو حالة أشد من الاسراف والتبذير، فالمترففون الذين ابطرتهم النعمة، فصاروا بها مترفين من خصب العيش وسعة الرزق وآثروا ذلك على الاشتغال بأعمال الآخرة فأصبحوا متوسعين في ملاذ الدنيا واستغرقوا اعمارهم في الشهوات النفسانية [7] فالترف مفسد للخلق بما يحصل في النفس من الوان الشر والسفسة وعوائدها [8] . فالترف حرام، وربما يسحب المترف الى الكفر، والظلم [9] .
(1) الجامع لاحكام القرآن 10/ 247.
(2) فتح القدير 3/ 221.
(3) حاستيه قرة عيون الاخبار تكملة رد المحتار على الدر المختار للامام محمد علاء الدين أفندي (ن 1252 هـ) رحمة الله تعالى/ اشراف مكتب البحوث والدراسات /دار الفكر - بيروت-لبنان 1415 هـ -1995 م 1/ 351، وكشاف القناع عن متن الاقناع للامام منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (ت 1051 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق محمدحسن اسماعيل /دار الكتب العلمية-بيروت -لبنان 3/ 519، وفيض القدير 1/ 69.
(4) فيض القدير 1/ 69.
(5) ينظر احكام القرآن 1/ 597، وينظر زاد المسيرة 5/ 21، وينظر الجامع لاحكام القرآن 10/ 248.
(6) الفقه الاسلامي وادلته 7/ 4984
(7) ينظر فتح القدير 2/ 534، وينظر فيض القدير 1/ 341.
(8) المقدمة من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر للامام عبد الرحمن بن خلدون (ت 808 هـ) رحمه الله تعالى /دار احياء التراث العربي- بيروت- لبنان /الطبعة الرابعة 1/ 169.
(9) ينظر المنخول من تعليقات الاصول للامام ابي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت 505 هـ) رحمه الله تعالى/حققه وخرج نصه وعلق عليه الدكتور محمد حسن هيتو/ دار الفكر المعاصر/بيروت-لبنان/دار الفكر/ دمشق-سورية-الطبعة الثالثة 1419 هـ-1998 م/470، وينظر الجامع لاحكام القرآن 3/ 35 - 36، وينظر الجواهر الحسان 3/ 458، وينظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للامام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) رحمه الله تعالى، دار المعرفة - بيروت - لبنان 4/ 169، وينظر فتح القدير 2/ 534، وينظر سبل السلام 3/ 110.