قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [1] .
وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} [2] .
وقال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ - فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ - وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ - لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ - إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [3] .
-اضاعة المال: ان السرف والتبذير والترف يدخل كله في أضاعة المال، فإضاعة المال حرام واثم وعدوان بلا خلاف [4] فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اضاعة المال [5] .
فعلى هذا: ان في التبذير والاسراف والترفه واضاعة المال في استنزاف الموارد واستهلاكها يؤدي الى حرمان الآخرين منها من ناحية، والى قصور الانتاج بشتى صورة عن المتطلبات الاساسية للمجتمع من ناحية اخرى، ومن هنا حرم الاسلام هذه الامور في استهلاك الموارد، والثروات، مهما كان الرزق كثيرًا، والخير عميمًا، ففي هذه الامور اهدار لنعم الله عز وجل، ومضيعة لها، وفي الترشيد والاعتدال محافظة على هذه النعم ودوامها، والانتفاع بها بأحسن صورة، ويكون الترشيد باستخدام او استهلاك الموارد حسب الحاجة اليها وبشكل منظم ومخطط اذ انه يوجد ثروات وموارد غير متجددة - كالبترول - تغني بالاستهلاك بشكل تدريجي، ولكي نستفيد من هذه الموارد ولفترة طويلة يجب علينا ترشيد استهلاكها، وقد ادرك سيدنا يوسف
(1) سورة الاسراء الآية 16.
(2) سورة المؤمنون الآية 64.
(3) سورة الواقعة الآيات 41 - 42 - 43 - 44 - 45.
(4) ينظر المحلى 8/ 289، 10/ 100.
(5) صحيح البخاري 5/ 2375 رقم الحديث 6108، وصحيح مسلم 3/ 1341 رقم الحديث 593.