الحصول عليها وبخاصة الذين لم تسعفهم ظروفهم الخاصة [1] . فكان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - لا يبيع خادم الرجل ولا مسكنه في الدين [2] . إن الدولة الاسلامية مسئولة عن تأمين هذه الحاجات ومساعدة الافراد في الحصول عليها، بل قد اعطى الاسلام الحق للفرد اذا لم تستوفِ الحاجات الاساسية الا دعاية امام القاضي حتى تستوفي ما يكفيه من بيت المال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( انا اولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دَيناَ او ضياعًا [3] فإلي وعليّ ) ) [4] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ابغوني ضعفاءكم فانما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) ) [5] .
ومن المعلوم ان ما وصل اليه العمال اليوم من ضمانات وتأمينات العوارض والحاجات، انما كان نتيجة لثمرة كفاح طويل وتضحيات كثيرة، فالصراع العنيف الذي احتدم ما بين العمال واصحاب العمل والدولة منذ اواخر القرن الثامن عشر وطيلة القرن التاسع عشر الى ان اعلن سيمارك في المانيا ظهور اول نظام للتأمين الاجتماعي في عام 1881 م ضد المرض و 1883 م ضد حوداث العمل و 1889 م ضد الشيخوخة، واما في الاسلام فلم يكن الامر كذلك، اذ قرر حق الضمان او التكافل الاجتماعي في وقت كانت الجاهلية والتخلف يسودان العالم، وقد كانت الدولة الاسلامية تضمن هذا الحق لرعاياها أيًا كانت جنسياتهم [6] كما مر بنا.
الهدف الرابع: تأليف القلوب: ان الادلة الشرعية تؤكد ان من أهداف التوزيع نفي التباغض والتحاسد، وتحسين العلاقات الاجتماعية.
(1) توزيع الدخل /149.
(2) مصنف ابن ابي شيبة للامام ابي بكر عبد الله بن محمد بن ابي شيبة الكوفة (ت 235 هـ) رحمه الله / تحقيق كمال يوسف الحوت / مكتبة الرشيد - الرياض / الطبعة الاولى 1409 هـ 4/ 536 الرقم 22916.
(3) الضياع: العيال والمراد: من ترك اطفالا وعيالاَ ذوي ضياع / ينظر شرح مسلم للنووي 6/ 155
(4) صحيح مسلم 2/ 592 رقم الحديث 867
(5) سنن الترمذي 4/ 206 رقم الحديث 1702 قال الامام ابو عيسى رحمه الله تعالى:- حديث حسن صحيح
(6) ينظر العمل والضمان الاجتماعي في الاسلام/25، وينظر توزيع الدخل/150.