فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 144

تجعلهم يتحملون المسؤولية للإقدام على بعض المشروعات وتحمل المخاطرة، وأما الإطار الفكري السائد فقد أثر في التمييز بين العمل والتنظيم حيث كانت الحرية التامة في التملك واحتلال المراتب الاجتماعية المختلفة وأعطت حرية أكثر للآراء التي تنظر الى المنظم على انه ذو مواهب مميزة تجعله عائدا لعمله وقد أجاب العلماء المحدثون وقالوا:-إن أساس العمل يشمل التنظيم، والتنظيم نوع من أنواع العمل، فالعمل خليط بين العمل البدني والذهني ومع تقدم المجتمعات، والفن الإنتاجي تزداد مهارة العمال وثقافتهم واعتمادهم على المجهود الفكري، كما إن عملهم يتضمن اتخاذ قرارات صعبة وتحمل مخاطرة، فقد يتعرضون للموت في بعض الأعمال كما هو الحال في العمل في استخراج المعادن من باطن الأرض، ويتعرضون لخطر البطالة في حالة كساد الصناعات التي يعملون بها هكذا فأن عناصر الإنتاج عند علماء الاقتصاد الحديث اثنان هما: رأس المال- ويشمل الطبيعة والعمل ويشمل التنظيم [1] . فعلى هذا يمكن القول: إذا كان التقليديون قد وجدوا الإطار الفكري والأحداث الاقتصادية لعصرهم مما جعلهم يقولون بالمنظم كأحد عناصر الإنتاج فإنه من نفس المنطق نجد في الإطار الفكري لعصرنا وكذا في أحداثه الاقتصادية ما يسوغ التقسيم الحديث لعصرنا الإنتاج الذي يدمج التنظيم في العمل ويعدها عنصرا واحدا [2] .

وإذا كان المحدثون قد رفضوا التقسيم التقليدي -للأسباب التي ذكروها - ولعدم تجانس عناصر الإنتاج حيث إن كل عنصر يضم تحته مجموعة غير متجانسة من الأشياء فإنها قد تكون حجة للتقليديين في رفض التقسيم الثنائي عند المحدثين، لذلك فأن ما قدمه المحدثون من نقض للتقسيم الرباعي ما هو إلا حجة جدلية لرفض هذا التقسيم [3] .

(1) ينظر عناصر الانتاج /115 - 116، وينظر توزيع الدخل/161 - 162

(2) ينظر عناصر الانتاج /116، وينظر توزيع الدخل/162

(3) عناصر الانتاج /116 - 117،وينظر توزيع الدخل/162

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت