الجرداء الى ارض مثمرة ومنتجة فتحول المجتمع من مجتمع معدم فقير الى مجتمع غني معطاء باذل في سبيل الله - عز وجل - ومن مجتمع عاطل مقعد الى مجتمع عامل ذي فائدة عظيمة وتحويل الموات الى حياة وفي الإحياء معنى الرحمة والمودة فعطف الإنسان على أخيه الإنسان بمساعدته اقتصاديا ورفع مستواه المعاشي ومعنى الرحمة على الحيوان للكفاية في إشباعه وفي هذا غاية الضمان والتكامل الاقتصادي للمجتمع.
وسأعرض كلام العلماء رحمهم الله تعالى في الأرض الموات:-
رأي الحنيفة رحمهم الله تعالى:-
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (من أحيا أرضا مواتا فهي له إذا أجازه الإمام) [1] .
وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى:- (فإذا لم يكن في هذه الأرضين اثر بناء ولا زرع ولم تكن فيئا [2] لأهل القرية ولا مسرحا ولا موضع مقبرة ولا موضع محتطبهم ولا موضع مرعى دوابهم وأغنامهم، وليست بملك لأحد ولا في يد احد فهي موات فمن أحياها أو أحيا منها شيئا فهي له) [3] .
قيل لأبي يوسف رحمه الله تعالى: ما ينبغي لأبي حنيفة أن يكون قد قال هذا إلا من شيء؛ لأن الحديث قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (( من أحيا أرضا مواتا فهي له ) )فقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام، أرأيت رجلين أراد كل واحدًا منهما إن يختار موضعا واحد منهما منع صاحبه أيهما أحق به أرأيت إن أراد رجل إن يحيي أرضا ميتة بفناء [4] رجل وهو مقر إن لاحق له فيها، فقال: لا تحييها فأنها بفنائي وذلك يضرني فأنما جعل أبو حنيفة إذن الإمام في ذلك ها هنا فصل بين الناس فإذا أذن الإمام في ذلك لإنسان كان له أن يحييها وكانت ذلك الإذن جائزا مستقيما، وإذا منع الإمام أحدًا كان ذلك المنع جائزا، ولم يكن بين الناس
(1) الخراج لأبي يوسف /64
(2) الفيء الغنيمة /كتاب العين 8/ 406
(3) الخراج لأبي يوسف/64
(4) المرجع السابق/64