القول الاول: يملكه، لانه موات لا يتوصل الى ما فيه الا بالعمل والانفاق فملكه بالاحياء كموات الارض، ولانه باظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة الى تكرار ذلك العمل فأشبه الارض اذا جاءها بماء او حاطها [1] .
القول الثاني: لا يملك وهو الصحيح؛ لان النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الملك في الموات على الإحياء وهو العمارة، والعمل في المعدن حفر وتخريب فلا يملك به؛ ولانه يحتاج في كل جزء يأخذه الى عمل فلا يملك منه الا ما أخذ، ويخالف موات الأرض؛ لانه اذا عمر انتفع به على الدوام من غير عمل مستأنف فملك به [2] .
وفي جواز اقطاعها، قولان: أحدهما المنع كالمعادن الظاهرة، والصحيح جواز ذلك، ولا يقطع الا قدرًا يتأتى للمقطع العمل عليه والأخذ منه [3] .
واما المعادن التي توجد في أرض مملوكة ملكية خاصة فذهب الحنفية [4] والمالكية [5] في قول والشافعية [6] والحنابلة [7] الى ان المعادن تملك للافراد اذا وجدت في أرض مملوكة لهم؛ لان من ملك أرضًا، ملكها بجميع اجزائها وطبقاتها.
ولكن قد استثنى الحنابلة المعادن الجارية كالماء والقار والنفط ففيها روايتان: الاظهر لا يملكها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ) )؛
(1) ينظر المجموع 15/ 224، وينظر روضة الطالبين 4/ 366، وينظر المغني 6/ 157.
(2) ينظر المجموع 15/ 224، وينظر الشرح الكبيرلأبن قدامة 6/ 155 - 156، وينظر كشاف القناع 4/ 228، وينظر جواهر العقود 1/ 243.
(3) روضة الطالبين 4/ 367، وينظر المغنى 6/ 157 - 158.
(4) تحفة الفقهاء للامام علاء الدين محمد السمرقندي (ت 539 هـ) / دار الكتب العلمية/ بيروت - لبنان /الطبعة الثانية 1414 هـ-1994 م 1/ 331، وينظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للامام علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء (ت 587 هـ) رحمه الله تعالى/المكتبة الحبيبية - باكستان/ الطبعة الاولى 1409 هـ-1989 م 2/ 67 - 68.
(5) ينظر حاشية الدسوقي /1/ 487.
(6) ينظر المجموع 15/ 216 - 217، وينظر مغني المحتاج الى معرفة معاني الفاظ المنهاج للامام محمد الشربيني الخطيب (ت 977 هـ) رحمه الله تعالى/دار احياء التراث العربي 1377 هـ-1958 م 2/ 373.
(7) ينظر المغني 6/ 158