لأنه ما لا يتوصل الى إقامة الواجب إلا به فهو واجب [1] .
وقال الله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [2] ، قال الإمام الجصاص رحمه الله تعالى: (واستعمركم فيها أمر كمن عمارتها بما تحتاجون إليه وفيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغراس والأبنية. وروي عن مجاهد معناه أعمركم بان جعلها لكم طول أعماركم، وهذا القول القائل أعمرتك داري هذه يعني ملكتك طول عمرك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -(من أعمر عمري فهي له ولورثته من بعده ولعمري هي العطية إلا أن معناها راجع الى تمليكه طول عمره) [3] [4] .
قال مجاهد - رضي الله عنه:ومعنى (اسْتَعْمَرَكُمْ) أعمركم، وقال قتادة - رضي الله عنه: (أسكنكم فيها وعلى هذين القولين تكون استفعل بمعنى افعل، مثل استجاب بمعنى أجاب، قال زيد بن اسلم:-أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن، وغرس أشجار. فالطلب المطلق من الله تعالى يحمل على الوجوب) [5] .
فمقتضى الآية تستدعي القيام بمختلف العمليات الإنتاجية، من استخدام صناعات مختلفة، وتبادل سلع، وإنتاج الخدمات، والقيام بالتجارب والأبحاث التي ترفع مستوى الإنتاج، وتحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع [6] .
والأدلة كثيرة على ذلك، فالله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق على العيال من الزوجات والأولاد والمعدات ولا تمكن من الإنفاق عليهم إلا بتحصيل المال بالكسب وما يتوصل به الى أداء الواجب يكون واجبًا والمعقول يشهد له فإن في الكسب نظام
(1) ينظر عناصر الإنتاج/104.
(2) سورة هود الآية 61
(3) صحيح مسلم 3/ 245 رقم الحديث 1625.
(4) أحكام القرآن للإمام أبي بكر احمد بن علي الرازي الجصاص (ت 370 ه) رحمه الله تعالى /ضبط نصه وخرج آياته عبد السلام محمد علي شاهين /دار الكتب العلمية- بيروت/الطبعة الأولى 1415 هـ-1994 م 3/ 213
(5) ينظر الجامع لأحكام القران 9/ 56
(6) ينظر عناصر الإنتاج/104