فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 144

فعلى هذا:-

قال الاستاذ ابو الاعلى المودودي رحمه الله تعالى: (اذا تعاطيت التجارة او الصناعة او اشتغلت بالخدمة، واديت ماعليك من الواجب بكل امانة وصدق اتقاء لله تعالى، ثم كسبت الحلال، وتجنبت الحرام كان كسبك هذا وسعيك في سبيله عبادة لله تعالى مع انك ما قمت بكل ذلك الا لتكسب الرزق لنفسك) [1] .

فالعمل هو تكوين الثروه وتوسيع القاعدة الانتاجية وهو عمل تعبدي لله - عز وجل -، فبالعمل تحقق الضمان الاقتصادي ومحاربة للفقر، واقتلاعه من جذوره. فكل الانبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام كانو يعملون بايديهم ويكسبون من عرق جبينهم وهذا هو منهجهم ولقد ضربوا لنا المثل القويم والمنهج الرشيد في تحقيق الضمان الاقتصادي لاعزاز كل فرد في المجتمع:-

فآدم عليه السلام كان حراثا، وكان صواما وحريصا على الافطار من ذلك الثمر، وكذا نوح عليه السلام كان نجارا ياكل من كسبه، وادريس عليه السلام كان خياطا، وهود - عليه السلام - كان تاجرا وابراهيم عليه السلام كان بزازا، وشعيب عليه السلام كان راعيا، ولوطا عليه السلام كان زارعا، وصالحا عليه السلام كان تاجرا، وداود عليه السلام كان ياكل من كسب يده، فالان الله سبحانه وتعالى له الحديد، قال الله تعالى: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} [2] ويصغ الدروع، قال الله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} [3] وهو اول من اتخذ الدروع وصنعها، وكانت قبل ذلك صفائح، وكان صنعة فيما بين يومه وليلته يساوي الف درهم، وفي قول انه كان يبيع كل درع باثنى عشر الفا، ويقال باربعة الاف، وكان يدخر منها كثيرًا، وتوسعت معيشة منزله، ويتصدق على الفقراء والمساكين، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين، وكان ايضا يصنع الخوص، وسليمان عليه السلام يصنع المكاييل من الخوص فياكل من ذلك، وزكريا عليه السلام كان نجارا، وكان لقمان خياطا، وكان موسى

(1) مبادئ الاسلام لأبي الأعلى المودودي- مكتب الشباب المسلم- دمشق /الطبعة الثالثة 1381 هـ -1961/ 95

(2) سورة سبأ الاية 10

(3) سورة الانبياء الاية 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت