عليه السلام اجيرا، وعيسى عليه السلام كان ياكل من غزل امه، وكان سياحا وربما كان يلتقط السنبلة فياكل من ذلك، وهو نوع اكتساب، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - شجاعا، جعل رزقه تحت رمحه، وهو أعلى وافضل انواع الكسب، وخص به النبي - صلى الله عليه وسلم - لفضله، وهو اخذ الغلبة والقهر لشرفه [1] .
وكذلك الصحابة - رضي الله عنهم - قد ساروا على هذا النهج القويم، وعملوا بايديهم، وكسبوا الكسب الحلال وحققوا معنى السخاء، فتحقق لهم الضمان الاقتصادي: فابو بكر الصديق - رضي الله عنه - كان بزازا، وعمر - رضي الله عنه - كان يعمل الادم [2] ويبيع الحنطة والاقط [3] ، وعثمان - رضي الله عنه - كان تاجرا يجلب اليه الطعام فيبيعه، وعليٌ - رضي الله عنه - كان يكسب على ما روي انه اجر نفسه غير مرة حتى اجر نفسه من يهودي، وقال للوزان ازن وارجح، فان معاشر الانبياء هكذا تزن. وكان العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - عطارًا وابتاعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بريرة [4] بمشورة النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] . وإن التجارة كانت عمل جل الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة المهاجرين [6] .
فعلى هذا:
لا عجب ان رأينا في ائمة الاسلام واكابر علمائه، الذين سارت بذكرهم الركبان وخلدتهم اثارهم ومؤلفاتهم العلمية والادبية كثيرين لم ينسبوا الى ابائهم واجدادهم وقبائلهم، بل نسبوا الى حرف وصناعات كانوا يتعيشون منها، او على ابعد تقدير كان يتعيش منها اباؤهم ولم يجدوا هم كما لم يجد المجتمع الاسلامي على مر
(1) ينظر الاكتساب / 36 - 37،وينظر المبسوط 30/ 246، وينظر تاريخ مدينة دمشق 6/ 176، وبنظر الجامع لاحكام القران 14/ 266 - 267، و 8/ 108 وبنظر الدر المنثور في التفسير بالماثور للامام جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي (ت 911 هـ) رحمه الله تعالى / دار الفكر - بيروت - لبنان / الطبعة الاولى 1365 هـ 1/ 57
(2) الادم: مايؤكل من الخبز أي شئ كان / النهاية في غريب الحديث 1/ 35
(3) الاقط: وهو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به / النهاية في غريب الحديث 1/ 9
(4) البرير: ثمر الآراك / الصحاح للجوهري 2/ 588
(5) ينظر الاكتساب/ 41، وينظر المبسوط 30/ 248، وينظر جواهر العقود 1/ 48 - 49.
(6) الجامع لأحكام القرآن 8/ 108