وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (وأما الحرف والصناعات وما به قوام المعايش، كالبيع والشراء والحراثة، وما لابد منه حتى الحجامة والكنس، فالنفوس مجبولة على القيام بها، فلا تحتاج الى حث عليها وترغيب فيها، لكن لو امتنع الخلق منها أثموا وكانوا ساعين في إهلاك أنفسهم، فهي إذن من فروض الكفاية) [1] .
فأعتبر الإسلام مباشرة مرافق الإنتاج التي يحتاجها الناس من زراعة الأراضي وإقامة المصانع، وإنشاء الأسواق من فروض الكفاية التي يأثم الجميع بتركها فعلى أصحاب الأموال إن يسدوا جميع ثغرات الإنتاج في المجتمع بتوجيه وتخطيط الدولة، من ثم يجب اختيار انفع طرق الاستثمار وانسبها وأكثرها فائدة للملاك والمجتمع.
وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لكل طبقات المجتمع [2] .
فعلى هذا لا يتحقق الحكم بفرض الكفاية إلا إذا تحققت الحاجة قال الإمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: الكسب مباح على الإطلاق بل هو فرض عند الحاجة [3] .
هذا أو يجب إنتاج الحاجات الضرورية، التي مما لابد له منها كالطعام والشراب واللباس وأمور البناء .... الخ؛ لان الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون توفرها له [4] .
يتضح لنا مما مضى: إن من الواجب على الحكومات والمجتمعات تحقيق الضمان الاقتصادي ومحاربة الفقر، فأما الحكومات فتحقق الوسائل المتوفرة لعملية الإنتاج، وأما المجتمعات فعليها السعي لها وتنميتها وتطويرها بأقصى الإمكانيات لتحقيقها على الواقع [5] .
(1) روضة الطالبين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت 676 هـ) رحمه الله تعالى /تحقيق عادل احمد عبد الموجود وعلي محمد معوض -دار الكتب العلمية -لبنان -بيروت 7/ 424.
(2) ينظر المدخل الي فقه المعاملات المالية للأستاذ الدكتور محمد عثمان شبر -دار النفائس-عمان-الأردن ... الطبعة الأولى 1423 هـ-2004 م/107.
(3) الاكتساب في الرزق المستطاب للامام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) رحمه الله تعالى -تحقيق الدكتور سهيل زكار- نشر عبد الهادي حرصوني - دمشق - الطبعة الاولى 1400 هـ/37.
(4) ينظر الموافقات في اصول الشريعة للامام ابي سحاق ابراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي (ت 790 هـ) رحمه الله تعالى /تحقيق عبد الله دراز -دار المعرفة -بيروت 2/ 8 - 10.
(5) عناصر الإنتاج/ 103 - 104.