وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة [1] فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فيغرسها، فله بذلك أجر ) ) [2] فالحديث بمنطوقه الصريح تأكيد مباشر على ان استثمار المال زائد عن الحاجة واجب شرعي؛ لأن الحديث قد جاء بصيغة الأمر بغرس الفسيلة، ورغم ان الموقف مهول ومرعب، فالأمر بالغرس أمر بالاستثمار، وذلك لأن الغرس توظيف فعلي للمال المتوافر في نشاط اقتصادي وذلك لأن الزراعة نشاط اقتصادي يوظف فيه المال بغية الحصول على ثمرة منه ينتفع منها صاحبه ومجتمعه، وعليه فإنه يمكن القول بأنه اذا كان هذا النص النبوي قد أمر وحث على ممارسة هذا النوع من الاستثمار، فأنه في واقع الامر أمر بالاستثمار مطلقًا بجميع أنواعه وصوره قياسًا على الأمر بالزراعة بجامع طلب الثمر، فتحقق الثمر من خلال الاستثمار هو تحقيق للضمان الاقتصادي للفرد والمجتمع [3] .
فعلى هذا ان الاستثمار فيه تنمية للموارد البشرية، فرفع تنمية قدرات الانسان بالتعليم ورفع كفاءته بالتدريب وضمان تطوير شخصيته بفتح ابواب البحث والابداع على كل المستويات ومراكز العمل مما يحقق انجازات اقتصادية رائعه [4]
فعن عروة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع احدهما بدينار وجاء بدينار وشاة فدعا له به بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه ) ) [5] وكذلك ان في الاستثمار زيادة الانتاج والتنمية المتوازنة؛ لأن الانتاج يكون فيما فيه كفاية المجتمع من سلع ومنتجات، تخدم السوق المحلي قبل
(1) الفسيلة / الصغيرة من النحل / لسان العرب 11/ 519
(2) مسند الإمام أحمد 3/ 191، رقم الحديث 13004، و الأحاديث المختارة رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ابي بكر - رضي الله عنه - للإمام أي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن احمد الحنبلي المقدسي (ت 643 هـ) رحمه الله تعالى / تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهش / مكتبة النهضة - مكة المكرمة / الطبعة الأولى 1410 هـ 7/ 262 - 263 رقم الحديث 2712 قال الإمام ابو عبد الله المقدسي رحمه الله تعالى (اسناده صحيح) .
(3) ينظر الاستثمار أحكامه وضوابطه / 49 - 50
(4) ينظر شركات استثمار الأموال / 150
(5) صحيح البخاري 3/ 1332 رقم الحديث 3443.