فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 144

هدفها [1] قال الله تعالى: {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [2] وبئر معطلة، أي عطلها أهلها وتركوها، وقيل الغائرة، وقصر مشيد أي شيدوه وحصنوه فهلكوا أو تركوه [3] وكذلك فان زيادة الاكتناز تؤدي الى ظهور تقلبات اقتصادية، حيث ينخفض الاستثمار وتنخفض الدخول تبعًا لذلك، اما اذا تم استخدام الأرصدة النقدية العاطلة فان حجم الاستثمار يساوي الأدخار في فترة زمنية معينة [4] وأما المقصود بالاستثمار فهو استخدام الاموال في الانتاج، وطلب ثمرة المال ونمائه وبشرط مراعاة الاطعام الشرعية وقد أوجبه الشرع علينا للآية الكريمة السابقة فمفهوم المخالفة الذي يدل على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه، لانتفاء قيد من القيود المعتبرة عن المسكوت عنه [5] فالمنطوق به في هذه الآية هو الاكتناز واما المسكوت عنه فهو الاستثمار وحكم المنطوق

(الاكتناز) هو التحريم، واما حكم المسكوت عنه (الاستثمار) فهو الوجوب، واما القيد الذي انتفى في المسكوت عنه فهو الكنزية، فالمال المستثمر لا يوصف بأنه كنز، وبالتالي ان حكمه يكون نقيض الحكم المنطوق به، وعليه فان تحريم الاكتناز ايجاب الاستثمار الذي يعد نقيضًا للأكتناز. وانما كان الاستثمار واجبًا؛ لأنه هو نقيض الاكتناز فوجود أحدهما يقتضي بالضرورة انتفاء الآخر فكلما وجد الاكتناز انتفى الاستثمار واذا انتفى الاستثمار وجد الاكتناز [6] .

(1) عناصر الإنتاج/ 294 - 295، وينظر الاستثمار أحكامه وضوابطه/ 66.

(2) سورة الحج الآية 45

(3) ينظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) رحمه الله تعالى /

دار المعرفة - بيروت لبنان 4/ 365 وينظر فتح القدير 3/ 459

(4) عناصر الانتاج /296

(5) ينظر ارشاد الفحول الى تحقيق علم الأصول للإمام حمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ)

رحمه الله تعالى، تحقيق محمد سعيد البدري / دار الفكر - بيروت / الطبعة الأولى 1412 هـ / 303.

(6) ينظر الاستثمار احكامه وضوابطه / 45 - 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت