اصحاب العمل والطرف الثالث هم العمال، فيقوم ولي الامر بالتفاوض مابين اصحاب العمل والعمال حتى يتوصل الى الثمن العادل الذي يتحقق فيه مصالح البائعين والمشترين وبذلك يتحقق الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع.
يقول ابن حبيب: (ينبغي للامام ان يجمع وجوه اهل سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم، استظهارا على صدقهم فيسالهم كيف يبيعون، وكيف يشترون فينازلهم الى مافيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به) [1] . وقد ايد الامام ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الرأي.
ولابد من التنبيه من ان تجنب امكانية الظلم ومحاباة احد الاطراف على حساب الاخر (البائع او المشتري) يجب ان تؤخذ جميع الاعتبارات في الحسبان بما فيها تكاليف الانتاج، ومدى الحاجة للسلعة وكمياتها والبدائل الممكنة ومصادر عناصر الانتاج وغيرها من العوامل حتى يمكن تحديد الثمن العادل [2] .
والخلاصة: قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى: (فكل مايستضر به المعامل فهو ظلم، وانما العدل لا يضر باخيه المسلم، والضابط الكلي فيه ان لا يحب لاخيه الا ما يحب لنفسه، فكل مالو عومل به شق عليه وثقل على لقبه فينبغي ان لايعامل غيره به، بل ينبغي ان يستوي عنده درهمه ودرهم غيره، قال بعضهم: من باع اخاه شيئا بدرهم وليس يصلح له لو اشتراه لنفسه الا بخمسه دوانق [3] فانه قد ترك النصح المامور به في المعاملة ولم يحب لاخيه مايحب لنفسه، هذه جملته) [4] . وقال رحمه الله تعالى في مكان اخر: (قد امر الله تعالى بالعدل والاحسان جميعا، والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى راس المال، والاحسان سبب الفوز ونيل
(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية للامام محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي (ت 751 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق الدكتور محمد جميل غازي مطبعة المدني/القاهرة/374
(2) ينظر مدخل للفكر الاقتصادي في الاسلام/138.
(3) الدانق: بفتح النون وكسرها، هو سدس الدينار والدرهم والجمع دوانق ودوانيق/ينظر لسان العرب 10/ 105، والدانق ايضا: المهزول الساقط/الصحاح للجواهري 4/ 1477.
(4) احياء علوم الدين للامام ابي حامد محمد بن محمد الغزالي (505 هـ) رحمه الله تعالى/مركز تحقيق النصوص باشراف الناشر/المكتب الثقافي/الازهر-القاهرة/الطبعة الاولى 1423 هـ-2003 م 2/ 96.