فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 250

الفرع الثاني: الدين الذي على المكلف:

لأهل العلم في أثر الدين الذي على المكلف على زكاة ماله ثلاثة أقوال:

القول الأول: يخصم قدر الدين الذي عليه من أمواله الزكوية. سواء أكان الدين حالًا أم مؤجلًا، من جنس المال الذي تجب فيه الزكاة أو لا. وهو القول القديم للشافعي والمذهب عند الحنابلة. وقد اشترط بعض الشافعية والحنابلة أن يكون الدين حالًا [1] .

والقول الثاني: لا يخصم شيء من الدين الذي عليه من أمواله الزكوية. وهذا هو الأظهر عند الشافعية ورواية عند الحنابلة [2] .

والقول الثالث: يخصم من أمواله الباطنة دون الظاهرة. وهو مذهب المالكية ورواية عند الحنابلة [3] .

وقبل الترجيح في هذه المسألة أشير إلى عدة أمور:

الأمر الأول: أن زكاة الدين ليس فيها نص صريح في الكتاب أو في السنة الصحيحة، وإنما هي اجتهادات فقهية مبنية على نصوص عامة وقواعد كلية. فالموجبون استدلوا بعموم النصوص الموجبة للزكاة على المال، ويدخل في ذلك الدين؛ فإنه مال. والمانعون يرون أن ملك الدائن لدينه ملك ناقص؛ فيمنع وجوب الزكاة.

وأما الآثار المروية عن الصحابة فقد اختلفوا فيما بينهم، ومن المعلوم أن قول الصحابي إنما يكون حجة إذا لم يخالفه صحابي آخر، أما وقد اختلفوا فيما بينهم فليس قول بعضهم حجة على بعض كما هو مقرر في علم أصول الفقه.

(1) الحاوي الكبير 3/ 309، روضة الطالبين 2/ 197، المغني 2/ 343، الشرح الكبير على المقنع 6/ 340.

(2) روضة الطالبين 2/ 197، الشرح الكبير على المقنع 6/ 340.

(3) حاشية العدوي 1/ 473، الإنصاف 6/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت