اذا كان التعهد بالشراء وفقا للقيمة الاسمية التي اكتتب بها المستثمر فمعنى هذا التعهد أن المضارب يضمن للمستثمر تلك القيمة بغض النظر عن القيمة الفعلية للأصول المستثمر فيها، وفي هذا الصدد نجد أن بعض الفقهاء المعاصرين يذهبون إلى القول بأن مثل هذا التعهد جائز، وهو من الشروط التي لا تنافي مقتضى عقد المضاربة، وفي ذلك يقول د. القري:"يتضمن هيكل إصدار الصكوك - كما أسلفنا - شراء المصدر من حملة الصكوك في نهاية المدة أو عند وقوع حدث معين ويكون ذلك على صفة شرط يشترطه حملة الصكوك على المصدر."
هذا الشرط الذي يتضمن التزام المصدر للصكوك بالشراء بنفس ثمن بيعه الأصول غير جائز ومفسد للعقد عند المضيقين لدائرة الشروط في العقود أما عند الموسعين فهو جائز لا بأس به، بناءً على أن الأصل في الشروط والعقود الحل والإباحة وأن هذا الشرط لا يترتب عليه ربًا ولا غرر وفيه مصلحة للعاقدين [1] .
على أن جمهور الفقهاء المعاصرين يذهبون إلى القول بحرمة التعهد بالشراء بالقيمة الاسمية؛ لأنه يناقض مقتضى عقد المضاربة، ويرون أنه يؤدي إلى ضمان رأس مال المضاربة وهو ممنوع بإجماع الفقهاء. وفي ظني أن مثل هذا التعهد ينافي مقتضى عقد المضاربة؛ إذ إنه عند التطبيق لا يخرج عن أمرين:
-أولهما: أن تكون قيمة موجودات المضاربة مساوية أوأقل من القيمة الاسمية التي التزم بها المضارب لأرباب المال.
(1) أحكام ضمان الصكوك وعوائدها للدكتور محمد العلي القري، أوراق ندوة الصكوك الإسلامية: عرض وتقويم ص 214