فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 250

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... أما بعد

ذكر بعض المؤرخين [1] ، ان عقد المضاربة كان الأداة المالية الأساسية التي سهلت انتقال المدخرات إلى أغراض الاستثمار في المجتمعات الإسلامية إبان أوج حضارة المسلمين، ومن ثم نهضت بالوظيفة التي تقوم بها البنوك في العصر الحديث. ومن جهة أخرى فإن رواد المصرفية الإسلامية في العصر الحديث لم يكن يساورهم شك في أن التطبيق الذي يُخرج إلى النور محاسن النظام المالي الإسلامي في مجال الوساطة المالية يقوم على أساس عقد المضاربة، وان المضاربة هي البديل الحقيقي للتمويل بالقرض الربوي الذي يعكس شخصية النظام الاقتصادي الإسلامي. ومع ذلك ليس للمضاربة اليوم في عمل المصارف الإسلامية المكان الذي تستحق بل إنها لا تكاد توجد. مرد ذلك إلى ما تتهم به المضاربة من"مخاطر الثقة"، أو ما يسمى في لغة المالية المخاطر الأخلاقية فهل من سبيل إلى تمهيد الطريق لعقد المضاربة كي يتبوأ مكانه المناسب في المصرفية الإسلامية؟ هذا هو موضوع هذه الورقة.

(1) مثل المستشرق أبراهام يوديفنش. في كتابه، Partnership and profit in Medieval Islam (1970)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت