ولذا فينبغي أن يراعى عند ترجيح قولٍ النظر إلى مآلاته وآثاره ومدى تحقيقه للعدل الذي بنيت فريضة الزكاة عليه.
الأمر الثاني: لم أقف على قول لأحد من أهل العلم بوجوب إخراج الزكاة عن الدين المؤجل قبل قبضه ولو كان مرجوًا، فالذين أوجبوا فيه الزكاة إنما أوجبوها بعد القبض، وفرق كبير بين الأمرين من الناحية المالية كما هو معلوم.
الأمر الثالث: أن أكثر مسائل الدين تعقيدًا وإلحاحًا في العصر الحاضر هي مسألة الدين المؤجل الذي للمكلف أو الذي عليه، وهذه المسألة لم يتوسع فيها الفقهاء المتقدمون؛ لأن معظم الديون كانت حالة، وما كان منها مؤجلًا فإنما هو لأجل قصير كسنة وسنتين ونحو ذلك، ولذا لم يكن مستغربًا عدم التفرقة بين الدين الحال والمؤجل في بعض الأقوال الفقهية، أما الآن فالديون طويلة الأجل -أي التي تزيد على خمس سنوات وقد تمتد لعشرين سنة أو أكثر- تمثل الغالبية العظمى من الديون التجارية، فعلى سبيل المثال تزيد التمويلات طويلة الأجل للشركات في المملكة على 60% من إجمالي تمويلات الشركات [1] ، فكان لزامًا النظر بعين الاعتبار إلى أثر هذا التأجيل على زكاة المكلف، فدين للمكلف يستحقه الآن، ليس كدين يستحق له بعد عشرين سنة، وكذا الدين الذي يطالب به الآن، ليس كالدين الذي لا يحل إلا بعد عشرين سنة.
يترجح للباحث التفصيل في زكاة الديون التجارية على النحو الآتي:
(1) بلغ مجموع التمويل طويل الأجل لعام 2009 م على الشركات المدرجة في سوق الأسهم فقط أكثر من 300 مليار ريال، حسب دراسة قامت بها المجموعة الشرعية ببنك البلاد.