في هذه الحالة تصبح المخاطر بصفة أساسية هي المخاطر الائتمانية وهو النوع من المخاطر الذي تتركز خبرة المصارف في التعامل معه.
وفي الجهة المقابلة العقود التي يعتمد حصول النتيجة المبتغاة منها على أمانة وإخلاص العميل فحسب ولا يمكن إلزامه بنتائج محددة وأخذ التوثيقات عليه في هذا الشأن، تعد أكثر العقود مخاطر. وأوضح الأمثلة على هذا النوع عقد المضاربة ولذلك يوصف عقد المضاربة بأنه يتضمن ما يسمى بالمخاطر الأخلاقية أو مخاطر الثقة. وهذه المخاطر تتولد من حقيقة ان عقد المضاربة من عقود الأمانة، فالمضارب أمين والقول قوله عند الاختلاف حول حصول الخسارة ونحو ذلك.
لم يكن يساور رواد المصرفية الإسلامية شك في ان النظام الاقتصادي الإسلامي قادر على إنتاج نظام مصرفي تظهر فيه شخصية النظام الإسلامي يعب من معين شريعته ويكون امتدادًا لحضارته محققًا للمقاصد الجليلة في المال من عمارة الأرض والتوزيع العادل للثروة والدخل. ولا يتحقق مثل ذلك في نظرهم بتقليد المصارف الربوية أو احتذاء حذوها ومحاكاتها في تطوير المنتجات وهذه مسألة غاية في الأهمية لكنها ليست الموضوع الأساسي لهذه الورقة إلا بقدر ما يقال ان إعطاء عقد المضاربة مكان الصدارة وسيلة للاقتراب من هذه المقاصد المشار إليها.