التعهد ـ كما سبق ـ هو وعد ملزم، والتعهد حين يوجه للطرف الآخر قد يتلقاه بتعهد مقابل (وعد ملزم له أيضًا) فيكون هناك مواعدة ملزمة، أي تعهد مقترن بتعهد مقابل من المتعهد له.
ومعنى المواعدة أن يعد كل من الطرفين الآخر بإجراء تصرف في المستقبل وهي صيغة مشاركة تقتضي صدور الوعد من طرف بأنه سيشتري شيئًا ما والوعد من الطرف الآخر بأنه سيبيع ذلك الشيء إليه.
أما إذا صدر التعهد من أحد الطرفين فقط فإنه لا يعتبر مواعدة ولو اقترن به قبول الموعود للوعد، لأن هذا القبول هو موافقة على الاستفادة من الوعد وليس وعدا بأمر مقابل له، فلو كان الوعد بالبيع فقبول الوعد معناه أن يملك الموعود الحق في الشراء او عدمه، أما لو صدر من الموعود بالبيع وعد مقابل بالشراء فإن كلا من الطرفين واعد وموعود وهي المواعدة.
والوعد أو المواعدة قد يكون كل منهما لازما وقد يكون غير لازم، وإذا جاء الوعد بصيغة التعليق فهو لازم عند الحنفية [1] .
وإذا أدخل الواعد الموعود في أمر لم يكن ليدخل فيه لولا الوعد فهو لازم عند المالكية، وهو ما تأكد بفتاوى وقرارات عدد من المؤتمرات والندوات المعنية بقضايا المصرفية الإسلامية [2] .
(1) الفوائد الزينية، لزين الدين بن نجيم 100
(2) قرارات المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي المنعقد بالكويت.