والعقود والشروط مترادفات، ويلزم الوفاء بهما. دل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. ومن ذلك قوله تعالى"والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" [المؤمنون:8] . وقوله تعالى"وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون" [الأنعام: 152] .
يقول ابن تيمية في القواعد النورانية"فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود، وقد دخل في ذلك ماعقده المرء على نفسه [1] ".
ويقول ابن القيم:"فالشرط الجائز بمنزلة العقد، بل هو عقد وعهد [2] . ويقول أيضا".... وهاهنا قضيتان كليتان من قضايا الشرع الذي بعث به رسوله، إحداهما: أن كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه هو باطل كائناٌ ما كان، والثانية: أن كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه - وهو ما يجوز تركه وفعله بدون الشرط - فهو لازم بالشرط ولا يستثنى من هاتين القضيتين شيء، وقد دل عليها كتاب الله وسنة رسوله، واتفاق الصحابة، ولا تعبأ بالنقض بالمسائل المذهبية والأقوال الآرائية فإنها لا تهدم قاعدة من قواعد الشرع، فالشروط في حق المكلفين كالنذر في حقوق رب العالمين [3]
ونخلص مما تقدم إلى أن تعهدات الأمناء هي من جنس الشروط الواجب الالتزام بها، وأنها من جنس الشروط التي تلحق بالعقود فتؤثر فيها صحة وبطلانًا.
(1) القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تخريج نشأت المصري، ومراجعة مصطفى العدوي، الرياض مكتبة الرشد طبعة أولى عام 2001 (2/ 452)
(2) إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية" (3/ 3) "
(3) المرجع السابق (3/ 24)