هي الذهنية المصرفية التقليدية، التي صيغت علاقاتها التمويلية على أساس واضح يتمثل في ضمانها للمستثمر المال الذي تحت يدها. ولهذا فهي تكون مستعدة على الدوام لتقديم مثل هذا الضمان سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فلا شيء يفسر تهافت المصارف الإسلامية على مثل هذه التعهدات وإلزام نفسها بما لا يلزمها به العقد سوى التمسح بعتبات المصارف التقليدية وهو تمسح سيفقدها هويتها إن لم تحد عنه.
وعودا إلى موضوعنا فإن عقود الأمانة بأشكالها المختلفة قائمة على أساس بذل الأمين الجهد في أداء ما وكل به، أما النتائج فهو غير مسئول عنها إلا في حالات التقصير أو التعدي أو مخالفة شروط الأمانة.
أما عقود الكفالة فمقتضاها الالتزام بالأداء فهي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة وقد ورد في الحديث الشريف أن:"الزعيم غارم" [1] .
والذي يظهر أن التعهد بكفالة المدينين من قبل الأمناء غير جائز لتعارض مقتضى عقدي الوكالة والكفالة وبالتالي لا يمكن الجمع بينها في شخص واحد بحيث يكون وكيلا وكفيلا لان مؤدى ذلك أن يكون الوكيل ضامن وغارم وهو ما ينافي مقتضى عقود الأمانة كالوكالة والمشاركة والمضاربة. حيث إن مآل ذلك إلى ضمان الشريك لحصة شريكه أو ضمان المضارب لرأس مال المضاربة وكلا الأمرين لسنا في
(1) سنن أبي داود كتاب البيوع باب في تضمين العارية رقم 3560، (ج 4/ 203) والجامع الصحيح للترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة، رقم 1312، (ج 1/ 343) وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (ج 5/ 245) نشر المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الأولى 1399 هـ - 1979 م