والإضافة إلى هذا الجهد؛ لتكشف جديدا، وتستكشف قيمة، وتبلور فهما علميا، وتقرر حقيقة تاريخية.
وإني لأرجو أنْ يكون البحث وافيا بغرضه، مُلِما بأصوله، خادما للعربية، في زمن فسدت فيه السلائق، وقلّ الاهتمام باللغة، والإقبال عليها.
هذا ولا أود أنْ أُنهي هذه الكلمة دون التنويه بجهد الدكتور جميل علوش، الذي كنت أركن إليه؛ نظرا لبُعد الشقة بيني وبين الأستاذ المشرف، الأب الدكتور لويس بوزيه، فقد قوّم بدأبه وحدبه، ورصانته العلمية ما انأدّ من هذه الدراسة، ووضع في يدب بحرصه الشديد مشذبا أشذب به ما شذّ من أطرافها.
لقد كان الدكتور جميل علوش حفيا بي متى أفأت إليه؛ مستنصحا ومتزودا من أزواد علمه، وتوجيهاته القيمة، فقد منحني ثقته وتقديره، واتسع صدره لكثير من المناقشات، حيث كان يُحاجج عن المذهب البصري بكل ما أوتي من منطق، خصوصا عند حديثي عن الاستشهاد بالقراءات القرآنية، والأحاديث النبوية، وكنت أرى المذهب الكوفي أقرب إلى الصواب في هذا الصدد، فكانت هذه المناقشات سببا في استقصاء كثير من القضايا والمسائل.
ومما يُشرفني، ويُشرِّف عملي أنْ يُسهم في تقويمه ومناقشته، وتصويب ما جانب الصواب فيه عدد من العلماء، الذين تحملوا عناء مدارسته، والنظر فيه، فلم يضنوا بجهد، ولم يبخلوا بنصح، وأخصّ منهم الدكتور أهيف سنو، والدكتور لطيف زيتونة، فقد كان لملاحظاتهما الأثر الأحمد في تقليل العثار.
ويطيب لي أنْ أشكر طائفة من الباحثين الأفاضل، لم يقتصدوا في عون، بتوفير بعض المصادر، أو إرشادهم إياي إلى مظان بعض المخطوطات، ولكني وجدت الإشارة إليهم، دون ذكر أسمائهم أحجى، أقول هذا، وفي نفسي لهم تقدير جم.
وبعد ...
فهذا هو محصول رحلتي اللذيذة على مرارتها، لا أدري مقدار توفيقي فيه، فإنْ أصبت، فبها ونعمتْ، وإنْ كانت الأخرى، فحسبي أنني حاولت أنْ أمنح عملي كل إرادة الإنسان، وصبره وطموحه.
واللهَ أسأل أنْ يكتب لي النُجح، بقدر ما بذلت من جهد، وما أخلصت من نيَّة.
جميل عبد الله عويضة