تجلو ثقافة العصر الذي أُلِّفت فيه، وتتضمن وصفا صادقا لأساليب التعليم، وطرائق الأخذ والرواية، وبيانا دقيقا لجانب من جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية في تلك العصور، وأمر آخر تكشف عنه هذه البرامج الأندلسية، وذلك فيما يتصل بحياة الكتب في الأندلس، وصلتها بما كان يُؤلَّف في المشرق، ورحلة الثقافة المشرقية إلى المغرب العربي، وبيان أيّ هذه الكتب المشرقية قُدِّر له أنْ يدخل الأندلس، وعلى يد مَن تمت رحلة المعارف من المشرق إلى المغرب.
أمَّا طريقة ابن خير في تبويب فهرسته، فكانت على أساس الكتب؛ مرتبة حسب موضوعاتها، فقد صدّر فهرسته بكتب علوم القرآن، ثم الحديث، ثم كتب السِيَر والأنساب، ثم كتب الفقه على المذهب المالكي، ثم كتب اللغات والآداب.
وتعد فهرسة ابن خير من أوسع الفهارس التي وصلتنا عن الأندلسيين، والكتب التي ذكرها ابن خير في فهرسته تزيد على الألف وأربعين كتابا، وعناية ابن خير بشيوخه في هذه الفهرسة لا تتجاوز ذكر أسمائهم، وذكر بعض ألقابهم، أو وظائفهم.
ـ أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين ـ لأبي بكر بن علي الصنهاجي، المعروف بالبيذق، أحد مؤرخي القرن السادس الهجري.
وهذا الكتاب من الكتب التاريخية القليلة، التي أًلِّفت في بدية العصر الموحدي، وترجع أهميته التاريخية إلى كون مؤلفه شارك بنفسه في صنع الوقائع التي وصفها، ولأنه أحد تلاميذ ابن تومرت، ورفيق خليفته عبد المؤمن بن علي الكومي، باني دولة الموحدين، وإلى كون الأخبار التي تضمنها، فيها من الدقة والتفصيل والسذاجة أيضا، ما يكشف جوانب غامضة من نفسية ابن تومرت، وسلوك أنصاره، وحقيقة دعوته، ويُلقي أضواء على تنظيمات حركته، ومراحل الصراع العنيف، الذي اقترن في المغرب برجوعه إليه من رحلته المشرقية، وانتهى بالقضاء على دولة المرابطين، وفي الكتاب ما يدل على أنّ لغة التخاطب بين عرب المغرب لم تتطور من العصر الموحدي إلى الآن كثيرا، وفي الكتاب كلمات وعبارات عامية كثيرة.
ـ تاريخ المن بالإمامة على المستضعفين بان جعلهم الله أئمة وجعلهم الوارثين، وظهور الإمام المهدي بالموحدين على الملثمين، وما في مساق ذلك من خلافة الإمام الخليفة أمير المؤمنين وأخير الخلفاء الراشدين ـ لعبد الملك بن محمد بن أحمد الباجي، الشهير بابن صاحب الصلاة (ت: على الأرجح سنة 605 هـ) .