بالتقسيم الجغرافي، وهذا الاتجاه الثالث، لا يشكل في الحقيقة مذهبا قائما بذاته، وإنما كان ظهوره نتيجة من نتائج نزوع عدد من نحاة البصرة والكوفة إلى الاختيار من المذهبين، ومن ثم امتدت ظلال الاتجاه البغدادي إلى بلاد الشام، ومصر، والمغرب، والأندلس، وأخذ هذا الاتجاه يأخذ اسم القطر الذي حلّ فيه.
ولا يعني ذلك أنْ نعدم الآراء الشخصية، والمخالفات بين النحاة، فهذه الآراء وتلك المخالفات، تعكس وجهة النظر الخاصة، كما تنمّ عن مخايل الذكاء، والاستقلالية في بعض الآراء، فمخالفة النحوي لنحاة المذهب الذي ينتمي إليه، لا تخرجه من حدود ذلك المذهب.